الصفحة 502 من 891

""""""صفحة رقم 137""""""

طهر لا جماع فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها ) لما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يستحبون أن لا يطلقوا للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غيرها حتى تنقضي

عدتها . وفي رواية: وكان ذلك أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة

أطهار ، ولأنه إذا جامعها لا يؤمن الحبل وهو لا يعلم به ، فإذا ظهر ندم فكان ما ذكرناه

أبعد من الندم فكان أولى ، وفي التي لا تحيض لصغر أو كبر يطلقها أي وقت شاء لعدم ما

ذكرنا ، ولأنه أبيح للحاجة على ما تقدم ، والحاجة تندفع بالواحدة .

( وحسنه ) طلاق السنة ، وهو ( أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار لا جماع فيها ) لما

روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض فقال عليه الصلاة

والسلام: ' ما هكذا أمر ربك يا ابن عمر ، إنما أمرك أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها

لكل طهر تطليقة ' وفي رواية قال لعمر: ' أخطأ ابنك السنة مره فليراجعها ، فإن طهرت

فإن شاء طلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها ، فتلك العدة التي أمر

الله أن يطلق لها النساء ' ( والشهر للآيسة والصغيرة والحامل كالحيضة ) لقيامه مقامها في

العدة بنص الكتاب .

( ويجوز طلاقهن عقيب الجماع ) لما تقدم . وأما الحامل فإنه زمان الرغبة في الوطء

لكونه غير معلق ، ويطلقها ثلاثا للسنة يفصل بين كل تطليقتين بشهر . وقال محمد: لا

تطلق للسنة إلا واحدة ، لأن الشهر إنما قام مقام الحيضة في الصغيرة والآيسة ، والحامل

ليست في معناهما لأنها من ذوات الحيض فصارت كالممتد طهرها . ولهما أن الشهر دليل

الحاجة لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الطباع السليمة فصارت في معنى الآيسة ،

والإباحة بقدر الحاجة فصلح الشهر دليلا ، بخلاف الممتد طهرها ، لأن دليل تجدد الرغبة

الطهر وهو مرجوّ في حقها دون الحامل فافترقا . وطلاق السنة في العدد والوقت على ما

بينا ؛ والسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها والصغيرة والآيسة ،

والحامل والحائل لما بينا أنها شرعت للحاجة والكل فيه سواء ؛ والسنة في الوقت تختص

بالمدخول بها لأن طهرا لا جماع فيه لا يتصور في غير المدخول بها ، ولأن المحظور هو

تطويل العدة لو وقع في الحيض فإنها لا تحتسب من العدة ، ولا عدة على غير المدخول

بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت