""""""صفحة رقم 137""""""
طهر لا جماع فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها ) لما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يستحبون أن لا يطلقوا للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غيرها حتى تنقضي
عدتها . وفي رواية: وكان ذلك أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة
أطهار ، ولأنه إذا جامعها لا يؤمن الحبل وهو لا يعلم به ، فإذا ظهر ندم فكان ما ذكرناه
أبعد من الندم فكان أولى ، وفي التي لا تحيض لصغر أو كبر يطلقها أي وقت شاء لعدم ما
ذكرنا ، ولأنه أبيح للحاجة على ما تقدم ، والحاجة تندفع بالواحدة .
( وحسنه ) طلاق السنة ، وهو ( أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار لا جماع فيها ) لما
روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض فقال عليه الصلاة
والسلام: ' ما هكذا أمر ربك يا ابن عمر ، إنما أمرك أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها
لكل طهر تطليقة ' وفي رواية قال لعمر: ' أخطأ ابنك السنة مره فليراجعها ، فإن طهرت
فإن شاء طلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها ، فتلك العدة التي أمر
الله أن يطلق لها النساء ' ( والشهر للآيسة والصغيرة والحامل كالحيضة ) لقيامه مقامها في
العدة بنص الكتاب .
( ويجوز طلاقهن عقيب الجماع ) لما تقدم . وأما الحامل فإنه زمان الرغبة في الوطء
لكونه غير معلق ، ويطلقها ثلاثا للسنة يفصل بين كل تطليقتين بشهر . وقال محمد: لا
تطلق للسنة إلا واحدة ، لأن الشهر إنما قام مقام الحيضة في الصغيرة والآيسة ، والحامل
ليست في معناهما لأنها من ذوات الحيض فصارت كالممتد طهرها . ولهما أن الشهر دليل
الحاجة لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه الطباع السليمة فصارت في معنى الآيسة ،
والإباحة بقدر الحاجة فصلح الشهر دليلا ، بخلاف الممتد طهرها ، لأن دليل تجدد الرغبة
الطهر وهو مرجوّ في حقها دون الحامل فافترقا . وطلاق السنة في العدد والوقت على ما
بينا ؛ والسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها والصغيرة والآيسة ،
والحامل والحائل لما بينا أنها شرعت للحاجة والكل فيه سواء ؛ والسنة في الوقت تختص
بالمدخول بها لأن طهرا لا جماع فيه لا يتصور في غير المدخول بها ، ولأن المحظور هو
تطويل العدة لو وقع في الحيض فإنها لا تحتسب من العدة ، ولا عدة على غير المدخول
بها .