""""""صفحة رقم 138""""""
( والبدعة أن يطلقها ثلاثا أو ثنتين بكلمة واحدة ، أو في طهر لا رجعة فيه ، أو يطلقها
وهي حائض فيقع ويكون عاصيا ) أما الثلاث والثنتين فلما بينا أنه خلاف السنة والمشروعية
للحاجة وهي تندفع بالواحدة . وأما حالة الحيض فلقوله عليه الصلاة والسلام في حديث
ابن عمر: ' قد أخطأ السنة ' وأما الوقوع فلقوله عليه الصلاة والسلام لعمر: ' مر ابنك
فليراجعها ' وكان طلقها حالة الحيض ، ولولا الوقوع لما راجعها . وكذلك روي أن ابن
عمر قال للنبي عليه الصلاة والسلام: أرأيت لو طلقها ثلاثا أكانت تحل لي ؟ قال: ' لا
ويكون معصية ' . وروي أن بعض أبناء عبادة بن الصامت طلق امرأته ألفا ، فذكر عبادة
ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام ، فقال: ' بانت بثلاث في معصية ، وتسعمائة وسبع وتسعون
فيما لا يملك ' ولقوله عليه الصلاة والسلام: ' كل طلاق واقع ' الحديث . وأما كونه
عاصيا فلمخالفة السنة وإجماع الصحابة ، وقوله: في طهر لا رجعة فيه إشارة إلى مذهب
أبي حنيفة ، وهو أنه لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه فراجعها ثم طلقها لا يكره فيه ،
وهو قول زفر .
وعندهما يكره ؛ وعلى هذا لو طلقها في الحيض ثم راجعها فطهرت فطلقها ، وكذا لو
مسها بشهوة ثم قال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن للحال عنده ، لأن الأولى وقعت فصار
مراجعا باللمس بشهوة فوقعت أخرى ، ثم صار مراجعا فوقعت الثالثة ؛ والشهر الواحد في
حق الآيسة والصغيرة على الخلاف . فالحاصل أن الرجعة فاصلة بين الطلاقين عنده ، والنكاح
فاصل بالإجماع . لهما أن بالطلاق في طهر خرج من أن يكون وقتا لطلاق السنة ، ولهذا لو
أوقعه قبل الرجعة يكره . وله أن بالمراجعة ارتفع حكم الطلاق الأول فصار كأن لم يكن ،
فإذا ارتفع لا يصير جامعا والكراهة باعتباره ، ولأنها عادت إلى الحالة الأولى بسبب من جهته
فصار كما لو أبانها في الطهر ثم تزوجها .
قال: ( وطلاق غير المدخول بها حالة الحيض ليس ببدعي ) لما مر . قال:( وإذا طلق
امرأته حالة الحيض فعليه أن يراجعها )لورود الأمر به في حديث ابن عمر رضي الله عنه على
ما تقدم ، ولما فيه من رفع الفعل الحرام برفع أثره( فإذا طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء
أمسكها )لحديث ابن عمر رضي الله عنهما .