""""""صفحة رقم 139""""""
قال: ( وإذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر تطليقة )
لأن معناه لوقت السنة ، ووقعتها طهر لا جماع فيه لما مر ( وإن نوى وقوعهن الساعة وقعن )
خلافا لزفر لأن الجمع بدعة فلا يكون سنة . ولنا أن سني وقوعا لا إيقاعا ، لأنا إنما عرفنا
وقوع الثلاث جملة بالسنة فكان محتمل كلامه فينتظمه عند النية دون الإطلاق .
قال: ( وطلاق الحرة ثلاث ، والأمة ثنتان ، ولا اعتبار بالرجل في عدد الطلاق ) لقوله
تعالى: ) فطلقوهن لعدتهن ( [ الطلاق: 1 ] أي لأطهار عدتهن فتكون الطلقات على عدد
الأطهار ؛ وأطهار الحرة في العدة ثلاثة والأمة ثنتان ، فيكون التطليق كذلك ، ولأن الحر لو
ملك على الأمة ثلاثا لملك تفريقهن على أوقات السنة ولا يملك بالإجماع ، وقال عليه
الصلاة والسلام: ' طلاق الأمة ثنتان ، وعدتها حيضتان ' وأما قوله عليه الصلاة والسلام:
الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ' فمعناه وجود الطلاق أو وقوع الطلاق بالرجال ، كما أن
العدة بالنساء ؛ وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يطلق العبد أكثر من اثنتين ' يعني زوجته
الأمة توفيقا بين الأحاديث والدلائل ، أو لأن الغالب أن العبد إنما يتزوج الأمة ، فخرج مخرج
الغالب ، ولأن النكاح نعمة في حقها والرق مؤثر في تنصيف النعم ، فوجب أن يعتبر برقها ،
وقضيته طلقة ونصف ، لكن لما لم تنتصف الطلقة كملتا .
قال: ( ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' كل
طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه ' وفي رواية ' إلا طلاق الصبي والمجنون ' ولا
يقع طلاق الصبي والمجنون لما روينا ، ولأنهما عديما العقل والتمييز والأهلية بهما ؛ ولو
طلق الصبي أو النائم ثم بلغ أو استيقظ وقال أجزت ذلك الطلاق لا يقع ، ولو قال:
أوقعته وقع ( وطلاق المكره واقع ) لما روي ' أن امرأة اعتقلت زوجها وجلست على صدره
ومعها شفرة وقالت: لتطلقني ثلاثا أو لأقتلنك فناشدها الله أن لا تفعل فأبت فطلقها ثلاثا
ثم ذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: ' لا قيلولة في الطلاق ' ولأنه قصد
الطلاق ولم يرض بالوقوع فصار كالهازل ، ولأنه معنى تقع به الفرقة فيستوي فيه الإكراه