الصفحة 504 من 891

""""""صفحة رقم 139""""""

قال: ( وإذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر تطليقة )

لأن معناه لوقت السنة ، ووقعتها طهر لا جماع فيه لما مر ( وإن نوى وقوعهن الساعة وقعن )

خلافا لزفر لأن الجمع بدعة فلا يكون سنة . ولنا أن سني وقوعا لا إيقاعا ، لأنا إنما عرفنا

وقوع الثلاث جملة بالسنة فكان محتمل كلامه فينتظمه عند النية دون الإطلاق .

قال: ( وطلاق الحرة ثلاث ، والأمة ثنتان ، ولا اعتبار بالرجل في عدد الطلاق ) لقوله

تعالى: ) فطلقوهن لعدتهن ( [ الطلاق: 1 ] أي لأطهار عدتهن فتكون الطلقات على عدد

الأطهار ؛ وأطهار الحرة في العدة ثلاثة والأمة ثنتان ، فيكون التطليق كذلك ، ولأن الحر لو

ملك على الأمة ثلاثا لملك تفريقهن على أوقات السنة ولا يملك بالإجماع ، وقال عليه

الصلاة والسلام: ' طلاق الأمة ثنتان ، وعدتها حيضتان ' وأما قوله عليه الصلاة والسلام:

الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ' فمعناه وجود الطلاق أو وقوع الطلاق بالرجال ، كما أن

العدة بالنساء ؛ وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يطلق العبد أكثر من اثنتين ' يعني زوجته

الأمة توفيقا بين الأحاديث والدلائل ، أو لأن الغالب أن العبد إنما يتزوج الأمة ، فخرج مخرج

الغالب ، ولأن النكاح نعمة في حقها والرق مؤثر في تنصيف النعم ، فوجب أن يعتبر برقها ،

وقضيته طلقة ونصف ، لكن لما لم تنتصف الطلقة كملتا .

قال: ( ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' كل

طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه ' وفي رواية ' إلا طلاق الصبي والمجنون ' ولا

يقع طلاق الصبي والمجنون لما روينا ، ولأنهما عديما العقل والتمييز والأهلية بهما ؛ ولو

طلق الصبي أو النائم ثم بلغ أو استيقظ وقال أجزت ذلك الطلاق لا يقع ، ولو قال:

أوقعته وقع ( وطلاق المكره واقع ) لما روي ' أن امرأة اعتقلت زوجها وجلست على صدره

ومعها شفرة وقالت: لتطلقني ثلاثا أو لأقتلنك فناشدها الله أن لا تفعل فأبت فطلقها ثلاثا

ثم ذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: ' لا قيلولة في الطلاق ' ولأنه قصد

الطلاق ولم يرض بالوقوع فصار كالهازل ، ولأنه معنى تقع به الفرقة فيستوي فيه الإكراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت