""""""صفحة رقم 140""""""
والطوع كالرضاع ، ثم عندنا كل ما صح فيه شرط الخيار ، فالإكراه يؤثر فيه كالبيع
والإجارة ونحوهما ؛ وما لا يصح فيه الشرط لا يؤثر فيه كالنكاح والطلاق والعتاق
ونحوها .
قال: ( وطلاق السكران واقع ) وقال الطحاوي: لا يقع ، وهو اختيار الكرخي اعتبارا
بزوال عقله بالبنج والدواء . ولنا أنه مكلف بدليل أنه مخاطب بأداء الفرائض ، ويلزمه حد
القذف والقود بالقتل ، وطلاق المكلف واقع كغير السكران ، بخلاف المبنج لأنه ليس له
حكم التكليف ، ولأن السكران بالخمر والنبيذ زال عقله بسبب هو معصية فيجعل باقيا زجرا
حتى لو شرب فيصدع رأسه وزال عقله بالصداع نقول لا يقع ، والغالب فيمن شرب البنج
والدواء التداوي لا المعصية ، ولذلك انتفى التكليف عنهم ( ويقع طلاق الأخرس بالإشارة )
والمراد إذا كانت إشارته معلومة وقد عرف في موضعه .
قال: ( وكذلك اللاعب بالطلاق والهازل به ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ثلاث جدهن
جد وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والعتاق ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من طلق لاعبا
جاز ذلك عليه ' وعن أبي الدرداء أنه قال: من لعب بطلاق أو عتاق لزمه ، قال: وفيه نزل
)ولا تتخذوا آيات الله هزوا ( [ البقرة: 231 ] وكذلك إذا أراد غير الطلاق فسبق لسانه
بالطلاق وقع ، لأنه عدم القصد وهو غير معتبر فيه . وروى هشام عن محمد عن أبي حنيفة
أن من أراد أن يقول لامرأته اسقني الماء فقال أنت طالق واقع ؛ ويعم هذه الفصول كلها قوله
عليه الصلاة والسلام: ' كل طلاق واقع ' الحديث قال:( ومن ملك امرأته أو شقصا منها ،
أو ملكته أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما )لأن المالكية تمنع ابتداء النكاح لما سبق في
النكاح فتمنعه بقاء كالمحرمية والمصاهرة والرضاع .
فصل
( وصريح الطلاق لا يحتاج إلى نية ) لأنه موضوع له شرعا فكان حقيقة ، والحقيقة لا
تحتاج إلى نية ، ويعقب الرجعة لقوله تعالى: ) وبعولتهن أحق بردهن ( [ البقرة: 228 ] ولو
نوى الإدانة فهو رجعي لأنه نوى ضد ما وضع له شرعا ( وهو نوعان: أحدهما أنت طالق