""""""صفحة رقم 157""""""
وعن أبي يوسف: أنه يجب المهر باللبث في الثلاث ويصير مراجعا به في الواحدة
لوجود الجماع بالدوام عليه ، إلا أنه لا يجب الحد للاتحاد . ولهما أن الجماع إدخال الفرج
ولا دوام للإدخال . أما إذا أخرج ثم أدخل وبطل الاستثناء ، ولو قال: أنت طالق ثلاثا ،
وثلاثا إلا أربعا وقع ثلاث ، فقد وجد الإدخال بعد الطلاق ، ولم يجب الحد لشبهة الاتحاد
من حيث المجلس والمقصود ، وإذا لم يجب الحد لم يجب العقر ، لأن الوطء لا يخلو عن
أحدهما .
فصل
( ولو قال لها: أنت طالق إن شاء الله ، أو ما شاء الله ، أو ما لم يشإ الله ، أو إلا أن
يشاء الله لا يقع شيء إن وصل ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: ' من حلف بطلاق
أو عتاق وقال إن شاء الله متصلا به لا حنث عليه ' ولأنه تعليق بشرط لا يعلم وجوده فلا
يقع بالشك ، إذ المعلق بالشرط عدم قبله ، وكذا إذا علقه بمشيئة من لا تعلم مشيئته من
الخلق كالملائكة والشيطان والجن ؛ ويصح الاستثناء موصولا لا مفصولا لما روينا ، ولأنه إذا
سكت ثبت حكم الأول ، فيكون الاستثناء أو التعليق بعده رجوعا عنه فلا يقبل ، ولو سكت
قدر ما تنفس أو عطس أو تجشأ أو كان بلسانه ثقل فطال تردده ثم قال إن شاء الله صح
الاستثناء ، وإن تنفس باختياره بطل ؛ ولو حرك لسانه بالاستثناء صح عند الكرخي وإن لم يكن
مسموعا . وقال الهندواني: لا يصح ما لم يكن مسموعا .
ولو قال أنت طالق فجرى على لسانه إن شاء الله من غير قصد بلا يقع كما لو قال أنت
طالق فجرى لسانه أو غير طالق ؛ ولو قال: أنت طالق ثلاثا ، وثلاثا إن شاء الله ، أو ثلاثا
وواحدة إن شاء الله بطل الاستثناء ، وقالا: هو صحيح ، وكذا لو قال لعبده: أنت حر وحر
إن شاء الله ، لأن الكلام واحد إنما يتم بآخره وأنه متصل . ولأبي حنيفة أنه استثناء منقطع لأن
قوله وثلاثا أو واحدة أو حر لغو لا فائدة فيه فكان قاطعا ؛ ولو قال: أنت طالق واحدة وثلاثا
إن شاء الله صح بالإجماع ، وكذلك أنت طالق وطالق وطالق إن شاء الله لأنه يتخلل بينهما
كلام لغو .
( ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ، ولو قال: إلا ثنتين طلقت واحدة )
وأصله أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا لأنه بيان أنه أراد ما تكلم بما وراء المستثنى .