""""""صفحة رقم 161""""""
الأخرى فقال أردت الأولى لم يرث منهما لأنه سقط من الثانية بطريق الحكم ومن
الأولى باعترافه ، ولو ماتتا معا ورث من كل واحدة منهما نصف ميراث ، فإن قال أردت
إحداهما سقط حقه من ميراثها ويرث من الأخرى نصف ميراثها لأنه لا يصدق في زيادة
الاستحقاق ؛ ولو جامع إحداهما تعينت الأخرى للطلاق ، لأن الجماع دليل على تعيين
الأخرى للطلاق لاستحالة أن يطأ المطلقة ، وكذلك لو قبلها أو حلف بطلاقها أو ظاهر
منها ، لأن هذه الأحكام من خواص الزوجية فصارت كالجماع ؛ ولو طلق إحداهما بعينها
وعنى به البيان صدق .
وإن لم ينو به البيان تعينت الأخرى للطلاق الأول . وعن محمد: لو كان الطلاق
واحدة رجعية لم يكن وطء إحداهما بيانا للأخرى ؛ ولو مات الزوج قبل البيان فالميراث بينهم
الربع أو الثمن ، لأن إحداهما زوجة قطعا وليست إحداهما أولى من الأخرى ؛ ولو طلق
إحدى نسائه الأربع ثلاثا ثم اشتبهت وأنكرت كل واحدة أن تكون هي المطلقة لا يقرب
واحدة منهن لأنه حرمت عليه إحداهن ، ويجوز أن تكون كل واحدة .
وقد قال أصحابنا: كل ما يباح عند الضرورة لا يجوز التحري فيه والفروج من هذا
الباب ، ولهذا قالوا: إذا اختلطت الميتة بالمذبوحة إنه يتحرى لأن الميتة تباح عند
الضرورة .
وإن استعدين عليه لأن الحاكم في النفقة والجماع أعدى عليه وحبسه حتى يبين التي
طلق منهن ، ويلزمه نفقتهن لأن لكل واحدة منهن حق المطالبة بأحكام النكاح ، فكان على
الحاكم إلزامه إيفاء للحق ، ويقضي عليه بنفقتهن لأنها تجب للمعتدة وللزوجة . وينبغي أن
يطلق كل واحدة طلقة واحدة ، فإذا تزوجن بغيره جاز له التزوج بهن ، فإن لم يتزوجن
فالأفضل أن لا يتزوجن بواحدة ، ولو تزوج بالثلاث صح نكاحهن وتعينت الرابعة للطلاق ؛
وليس له أن يتزوج بالكل قبل أن يتزوجن بزوج آخر ، فإن تزوجت واحدة منهن بزوج ودخل
بها ثم تزوج الكل ذكر في الجامع أنه يجوز نكاح الكل ، لأن الظاهر من حال المتزوجة إنما
هي المطلقة ثلاثا حيث أقدمت على النكاح للتحليل ؛ ولو ادعت كل واحدة أنها المطلقة ثلاثا
يحلف الزوج فإن نكل وقع على كل واحدة الثلاث ، لأنه بالنكول صار باذلا أو مقرا لها
بالثلاث .
وإن حلف لهن فالحكم كما قلنا قبل اليمين . وعن محمد: إذا حلف لإحدى المرأتين
طلقت الأخرى ، وإن لم يحلف للأولى طلقت ، وإن تشاحا على اليمين حلف لهما بالله ما
طلق واحدة منهما ، فإن حلف فالأمر على ما كان ، وإن نكل طلقتا على ما بينا ، فإن وطئ
إحداهما فالتي لم يطأها مطلقة حملا لأمره على الصلاح أنه لم يطأها حراما .