""""""صفحة رقم 162""""""
باب الرجعة
وهي مصدر رجعه يرجعه رجعا ورجعة: إذا أعاده ورده ، يقال: رجعت الأمر إلى
أوائله: إذا رددته إلى ابتدائه . قال:
عسى الأيام أن يرجعن
قوما كالذي كانوا
وفي الشرع رد الزوجة إلى زوجها وإعادتها إلى الحالة التي كانت عليها . قال:
( الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ) وهو أن يطلق الحرة واحدة أو ثنتين بصريح الطلاق من
غير عوض والدليل عليه قوله تعالى: ) وبعولتهن أحق بردهن ( [ البقرة: 228 ] والبعل هنا
الزوج ، ولا زوج إلا بقيام الزوجية ، وقيام الزوجية يوجب حل الوطء بالنص والإجماع ،
ولأن الله تعالى أثبت للزوج حق الرد من غير رضاها ، والإنسان إنما يملك رد المنكوحة
إلى الحالة التي كانت عليها قبل الطلاق فلا يكون النكاح زائدا ما دامت العدة باقية فيحل
الوطء . قال: ( وللزوج مراجعتها في العدة بغير رضاها ) لما تلونا ولا خلاف فيه ، ولأن
قوله تعالى: ) في ذلك ( أي في العدة لأنها مذكورة قبله ، ولقوله تعالى: ) فأمسكوهن
بمعروف ( [ البقرة: 231 ] والمراد الرجعة لأنه ذكره بعد الطلاق ، ثم قال: ) أو فارقوهن
بمعروف ( [ البقرة: 231 ] ولقوله عليه الصلاة والسلام لعمر: ' مر ابنك فليراجعها ' .
قال: ( وتثبت الرجعة بقوله: راجعتك ورجعتك ورددتك ، وأمسكتك ) لأنه صريح فيه .
قال: ( وبكل فعل تثبت به حرمة المصاهرة من الجانبين ) لقوله تعالى: ) فأمسكوهن
بمعروف ( والإمساك بالفعل أقوى منه بالقول ، ولأن الرجعة استدامة النكاح واستبقاؤه
وهذه الأفعال تدل على ذلك ، وليست الرجعة بابتداء نكاح على ما زعمه بعضهم ، لأنا
أجمعنا على أنه يملكها من غير رضاها ولا يشترط فيها الإيجاب والقبول ، ولا يجب فيها