""""""صفحة رقم 163""""""
مهر ولا عوض ، لأن العوض إنما يجب عوضا عن ملك البضع ، والبضع في ملكه ، ولو
كان نكاحا مبتدأ لوجب ، والخلوة ليست برجعة ، لأنه لم يوجد ما يدل على الرجعة لا
قولا ولا فعلا ، ولا يصح تعليق الرجعة بالشرط لأنه استدراك فلا يصح بالتعليق كإسقاط
الخيار ، ولو قال لها: أنت عندي كما كنت أو أنت امرأتي ونوى الرجعة صح وإلا فلا ،
ويستحب أن يعلمها بالرجعة لتتخلص من قيد العدة ، وإن لم يعلمها جاز ؛ وليس له أن
يسافر بها حتى يشهد على رجعتها لأنه لا يجوز للمعتدة الخروج من منزلها ، فإذا راجعها
لم تبق معتدة فيجوز لها الخروج ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ) لا تخرجوهن من
بيوتهن ( [ الطلاق: 1 ] .
قال: ( ويستحب أن يشهد على الرجعة ) لأن النصوص الدالة على الرجعة خالية عن قيد
الشهادة ، ولما تقدم أنها استدامة للنكاح ، والشهادة ليست بشرط حالة الاستدامة ، وإنما
استحببناه تحرزا عن التجاحد ، وهو محمل قوله تعالى عقيب ذكر الرجعة والطلاق ) وأشهدوا
ذوي عدل منكم ( [ الطلاق: 2 ] وهكذا هو محمول في الطلاق أيضا توفيقا بينه وبين
النصوص الدالة على جواز الرجعة ووقوع الطلاق الخالية عن قيد الإشهاد .
( فإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك في العدة فصدقته صحت الرجعة ، وإن كذبته لم
تصح ) لأنه متهم في ذلك وقد كذبته فلا يثبت إلا ببينة ، فإذا صدقته ارتفعت التهمة( ولا يمين
عليها )عند أبي حنيفة ، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ، وقد سبقت في الدعوى
بتوفيق الله تعالى ( وإن قال لها: راجعتك ، فقالت مجيبة له: انقضت عدتي فلا رجعة ) وقالا:
تصح الرجعة لأن الرجعة لا تتوقف على قبولها ، فلما قال راجعتك صحت الرجعة لأن
الظاهر بقاء العدة ، ولهذا لو قال طلقتك ، فقالت قد انقضت عدتي وقع الطلاق فصار كما إذا
سكت ساعة ثم قالت . ولأبي حنيفة أنها لما أخبرت بانقضاء عدتها فالظاهر تقدم انقطاع الدم
على ذلك لأنها أخبرت بلفظ الماضي ، والظاهر أنها صادقة ، وأقرب أوقات الماضي وقت
قوله ، ومسألة الطلاق على الخلاف ، ولئن سلمت فنقول: الطلاق يقع بناء على إقراره ، ولو
أقر بعد انقضاء العدة حكم به ، بخلاف ما إذا سكتت ساعة لأنها تثبت الرجعة بسكوتها فلا
يقبل قولها بعد ذلك .
قال:( وإذا قال زوج الأمة: راجعتها في العدة وصدقه المولى وكذبته الأمة أو بالعكس
فلا رجعة )وقالا: إذا صدقه المولى صحت الرجعة لأنه أقر له بما هو خالص حقه فصار كما