""""""صفحة رقم 191""""""
قال: ( وأقل مدة العدة شهران ) أي مدة تنقضي فيها ثلاث حيض . وقالا: أقلها تسعة
وثلاثون يوما وثلاث ساعات لأنهما يعتبران أقل مدة الحيض وهي ثلاثة أيام ، وأقل الطهر
وهو خمسة عشر يوما ، ثم يقدر أن وقوع الطلاق قبل أوان الحيض بساعة فثلاثة أيام حيض ،
وخمسة عشر طهر ، ثم ثلاثة حيض ، ثم خمسة عشر طهر ، ثم ثلاثة حيض فكملت العدة .
وأبو حنيفة يخرجه من طريقين: أحدهما يعتبر أكثر الحيض احتياطا ، فيبدأ بالحيض عشرة ،
ثم خمسة عشر طهر ، ثم عشرة حيض ، ثم خمسة عشر طهر ، ثم عشرة حيض فذلك ستون
يوما ، وهذه رواية محمد ، والآخر وهو رواية الحسن بن زياد أنه يعتبر الوسط من الحيض
وهو خمسة أيام ، ويجعل مبدأ الطلاق في أول الطهر عملا بالسنة ؛ فخمسة عشر يوما طهر
وخمسة حيض ، هكذا ثلاث مرات يكون ستين يوما ؛ والأمة تصدق عندهما في أحد وعشرين
يوما ، ستة أيام حيضتان ، وخمسة عشر يوم طهر بينهما .
وعند أبي حنيفة على رواية الحسن أربعين يوما ، وعلى رواية محمد خمسة وثلاثين ،
ولو كانت حاملا وقد علق طلاقها بالولادة ، فعلى قياس رواية محمد عن أبي حنيفة لا يصدق
في أقل من خمسة وثمانين يوما ، وعلى قياس رواية الحسن مائة يوم ، وعلى قياس قول أبي
يوسف خمسة وستون ، وفي الأمة على رواية محمد خمسة وستون ، ورواية الحسن خمسة
وسبعون ، وعن أبي يوسف سبعة وأربعون ، وعن محمد ستة وثلاثون وثلاث ساعات ،
ويعرف ذلك لمن يتأمله بتوفيق الله تعالى . ثم إن وقع الطلاق للآيسة والصغيرة أو الموت
غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة بالإجماع وإن نقص عددها ، وإن وقع ذلك في وسط
الشهر تعتبر بالأيام فتعتد في الطلاق بتسعين يوما ، وفي الوفاة مائة وثلاثين يوما وهو رواية
عن أبي يوسف .
وروي عنه وهو قول محمد تعتد بقية الشهر بالأيام وتكمله من الشهر الرابع ، وتعتد
فيما بينهما بالأهلة ، لأن الأصل اعتبار الشهور بالأهلة إلا عند التعذر ، وقد تعذر في الأول
فيعمل فيه بالأيام لأنها كالبدل عن الأهلة ، ويعمل في الباقي بالأصل . ولأبي حنيفة أنه لا