الصفحة 558 من 891

""""""صفحة رقم 193""""""

فصل

( وعلى المعتدة من نكاح صحيح عن وفاة أو طلاق بائن إذا كانت بالغة مسلمة حرة أو

أمة الحداد ) ويقال الإحداد . والأصل فيه ما روي أن امرأة مات عنها زوجها فجاءت إلى

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تستأذنه في الانتقال فقال: ' كانت إحداكن تمكث في أشر أحلاسها إلى

الحول ، أفلا أربعة أشهر وعشرا ؟ ' فدل أنه يلزمها أن تقيم في شر أحلاسها أربعة أشهر

وعشرا .

وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت

ثلاثة أيام فما فوقها إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ' وروي أنه عليه الصلاة والسلام

نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال: ' الحناء طيب ' وأنه عام في كل معتدة ، ولأنه لما

حرم عليها النكاح في العدة أمرت بتجنب الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة للأزواج وأنه

يعم الفصلين ، ولأنها وجبت إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي كان سبب مؤونتها

وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك ، وأنه موجود في المبتوتة والمتوفى عنها .

قال: ( وهو ترك الطيب والزينة والكحل والدهن والحناء إلا من عذر ) لنهيه عليه الصلاة

والسلام عن الحناء ، وقوله: ' الحناء طيب ' فدل على أن الطيب محظور عليها ، ويدخل فيه

الثوب المطيب والمعصفر والمزعفر حتى قالوا: لو كان غسيلا لا ينقض جاز لأنه لم يبق له

رائحة ، فإن لم يكن لها إلا ثوب واحد مصبوغ لا بأس به لأنه عذر ، ولا تمتشط لأنه زينة ،

فإن كان فالأسنان المنفرجة دون المضمومة ، ولا تلبس حليا لأنه زينة ، ولا تلبس قصبا ولا

خزانة لأنه زينة . وعن أبي يوسف لا بأس بالقصب والخز الأحمر .

فالحاصل أن ذلك يلبس للحاجة ويلبس للزينة فيعتبر القصد في لبسه ، وقد صح ' أن

النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمبتوتة في الاكتحال ، بخلاف حالة التداوي لأنه عذر ،

فكان ضرورة دين التزين ؛ وكذا إذا خافت من ترك الدهن والكحل حدوث مرض بأن كانت

معتادة لذلك يباح لها ذلك . ولا إحداد على صغيرة ولا مجنونة لعدم الخطاب ولأنها عبادة

حتى لا تجب على الكافرة ؛ بخلاف الأمة لأنها أهل للعبادات وليس فيها إبطال حق المولى ،

وليس في عدة النكاح الفاسد إحداد لأنه لا يتأسف على زواله لأنه واجب الزوال ولأنه نقمة

فزواله نعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت