""""""صفحة رقم 193""""""
فصل
( وعلى المعتدة من نكاح صحيح عن وفاة أو طلاق بائن إذا كانت بالغة مسلمة حرة أو
أمة الحداد ) ويقال الإحداد . والأصل فيه ما روي أن امرأة مات عنها زوجها فجاءت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تستأذنه في الانتقال فقال: ' كانت إحداكن تمكث في أشر أحلاسها إلى
الحول ، أفلا أربعة أشهر وعشرا ؟ ' فدل أنه يلزمها أن تقيم في شر أحلاسها أربعة أشهر
وعشرا .
وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت
ثلاثة أيام فما فوقها إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ' وروي أنه عليه الصلاة والسلام
نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال: ' الحناء طيب ' وأنه عام في كل معتدة ، ولأنه لما
حرم عليها النكاح في العدة أمرت بتجنب الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة للأزواج وأنه
يعم الفصلين ، ولأنها وجبت إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي كان سبب مؤونتها
وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك ، وأنه موجود في المبتوتة والمتوفى عنها .
قال: ( وهو ترك الطيب والزينة والكحل والدهن والحناء إلا من عذر ) لنهيه عليه الصلاة
والسلام عن الحناء ، وقوله: ' الحناء طيب ' فدل على أن الطيب محظور عليها ، ويدخل فيه
الثوب المطيب والمعصفر والمزعفر حتى قالوا: لو كان غسيلا لا ينقض جاز لأنه لم يبق له
رائحة ، فإن لم يكن لها إلا ثوب واحد مصبوغ لا بأس به لأنه عذر ، ولا تمتشط لأنه زينة ،
فإن كان فالأسنان المنفرجة دون المضمومة ، ولا تلبس حليا لأنه زينة ، ولا تلبس قصبا ولا
خزانة لأنه زينة . وعن أبي يوسف لا بأس بالقصب والخز الأحمر .
فالحاصل أن ذلك يلبس للحاجة ويلبس للزينة فيعتبر القصد في لبسه ، وقد صح ' أن
النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمبتوتة في الاكتحال ، بخلاف حالة التداوي لأنه عذر ،
فكان ضرورة دين التزين ؛ وكذا إذا خافت من ترك الدهن والكحل حدوث مرض بأن كانت
معتادة لذلك يباح لها ذلك . ولا إحداد على صغيرة ولا مجنونة لعدم الخطاب ولأنها عبادة
حتى لا تجب على الكافرة ؛ بخلاف الأمة لأنها أهل للعبادات وليس فيها إبطال حق المولى ،
وليس في عدة النكاح الفاسد إحداد لأنه لا يتأسف على زواله لأنه واجب الزوال ولأنه نقمة
فزواله نعمة .