""""""صفحة رقم 194""""""
قال: ( ولا تخرج المبتوتة من بيتها ليلا ولا نهارا ) لقوله تعالى: ) لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن ( [ الطلاق: 1 ] ولأن نفقتها واجبة على الزوج فلا حاجة لها إلى
الخروج كالزوجة ، حتى لو اختلعت على أن لا نفقة لها قيل تخرج نهارا لمعاشها ، وقيل
لا وهو الأصح ، لأنها اختارت إسقاط نفقتها فلا يؤثر في إبطال حق المختلعة عليها على
أن لا سكنى لها لا يجوز لها الخروج .
قال: ( والمعتدة عن وفاة تخرج نهارا وبعض الليل وتبيت في منزلها ) لأنه لا نفقة لها
فتضطر إلى الخروج لإصلاح معاشها وربما امتد ذلك إلى الليل . وعن محمد لا بأس بأن
تبيت في غير منزلها أقل من نصف الليل لما بينا( والأمة تخرج لحاجة المولى في العدتين في
الوقتين جميعا )لما في المنع من إبطال حقه ، وحق العبد مقدم على حق الله تعالى ، وإن كان
المولى بوّأها لم تخرج ما دامت على ذلك إلا أن يخرجها المولى ، وكذلك المكاتبة والكتابية
تخرج إلا إذا منعها الزوج لصيانة مائه ، والمجنونة والمعتوهة كالذمية ، والصبية تخرج لأنها لا
يلزمها العبادات ، ولا حق للزوج لأنه لحفظ الولد ، ولا ولد إلا في الطلاق الرجعي ، فلا
تخرج إلا بإذن الزوج لبقاء الزوجية على ما مر .
( وتعتد في البيت الذي كانت تسكنه حال وقوع الفرقة ) لأنه البيت المضاف إليه بقوله
تعالى: ) من بيوتهن ( لأنه هو الذي تسكنه ، وقال عليه الصلاة والسلام للتي قتل زوجها:
' اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ' .
قال: ( إلا أن ينهدم أو تخرج منه أو لا تقدر على أجرته فتنتقل ) لما يلحقها من
الضرر في ذلك . أما إذا انهدم فلأن السكنى في الخربة لا تأمن على نفسها ومالها ، ثم
قيل تنتقل حيث شاءت إلا أن تكون مبتوتة فتنتقل إلى حيث شاء الرجل لأنه المخاطب
بقوله تعالى: ) أسكنوهن ( [ الطلاق: 6 ] وإذا حولها الورثة أو صاحب المنزل فهي
معذورة في ذلك . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه نقل ابنته أم كلثوم
لما قتل عمر رضي الله عنه لأنها كانت في دار الإمارة وعائشة رضي الله عنها نقلت
أختها لما قتل طلحة رضي الله عنه ، ولو طلب منها أكثر من أجرة المثل فلما يلحقها من
الضرر ، وصار كثمن الماء للمسافر يجوز له التيمم إذا كان بأكثر من ثمن المثل ، ولو
أبانها والمنزل واحد يجعل بينه وبينها سترة ، وكذلك الورثة في الوفاة ، فإن لم يجعلوا
انتقلت تحررا عن الفتنة ، وإذا كان المطلق غائبا وطلب أهل المنزل الأجرة أعطتهم بإذن
القاضي ويصير دينا على الزوج .