""""""صفحة رقم 195""""""
فصل
( أقل مدة الحمل ستة أشهر ) لما روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فهم
عثمان برجمها ، فقال ابن عباس: لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم ، فإن الله تعالى يقول:
)وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( [ الأحقاف: 15 ] وقال: ) والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين ( [ البقرة: 233 ] فبقي لمدة الحمل ستة أشهر . قال:( وأكثرها سنتان ) لما روي
عن عائشة أنها قالت: لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفركة مغزل ، وذلك
لا يعرف إلا توقيفا إذ ليس للعقل فيه مجال ، فكأنها روته عن النبي عليه الصلاة والسلام .
قال: ( وإذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه ) لأنه ظهر
كذبها بيقين فصار كأنها لم تقر به ( و ) إن جاءت به ( لستة أشهر لا ) يثبت ، لأنه لم يظهر
كذبها فيكون من حمل حادث بعده فلا يثبت نسبه . قال:( ويثبت نسب ولد المطلقة
الرجعية ، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة )لاحتمال الوطء والعلوق
في العدة لجواز أن تكون ممتدة الطهر ( فإن جاءت به لأقل من سنتين بانت ) لانقضاء العدة
( ويثبت النسب ) لوجود العلوق في النكاح أو في العدة ( ولا يصير مراجعا ) لأنه يحتمل
العلوق قبل الطلاق ، ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك( وإن جاءت به لسنتين أو أكثر
كان رجعة )لأن العلوق بعد الطلاق ، والظاهر أنه منه وأنه وطئها في العدة حملا لحالهما
على الأحسن والأصلح .
قال: ( ويثبت نسب ولد المبتوتة والمتوفى عنها زوجها لأقل من سنتين ) لاحتمال أن
الحمل كان قائما وقت الطلاق فلا يكون الفراش زائلا بيقين فيثبت النسب احتياطا( ولا يثبت
لأكثر من ذلك إلا أن يدعيه )لأنا تيقنا بحدوث الحمل بعد الطلاق فلا يكون منه إلا أن يدعيه
فيجعل كأنه وطئها بشبهة العدة . وقال زفر: في عدة الوفاة إذا جاءت به بعد انقضائها لستة
أشهر لا يثبت ، لأن الشرع حكم بانقضائها بالأشهر فصار كإقرارها . وجوابه أنه لانقضاء العدة