""""""صفحة رقم 196""""""
وجه آخر وهو وضع الحمل ، بخلاف الصغيرة لأن الأصل عدم الحمل فيها لعدم المحلية
فوق الشك في البلوغ .
قال:( ولا يثبت نسب ولد المعتدة إلا بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، أو حبل
ظاهر ، أو اعتراف الزوج ، أو تصديق الورثة )وقالا: يثبت بشهادة امرأة واحدة لأن الفراش
قائم لقيام العدة ، وهو ملزم للنسب كقيام النكاح . ولأبي حنيفة أنها لو أقرت بوضع الحمل
انقضت العدة ، والمنقضي لا يكون حجة فيحتاج إلى إثبات النسب فلا بد من حجة كاملة .
أما إذا ظهر الحبل أو اعترف به الزوج فالنسب ثابت قبل الولادة والحاجة إلى التعيين وأنه
يثبت بشهادتها ، وكذا إذا اعترف به الورثة بعد الموت . وهذا في حق الإرث ظاهر لأنه
حقهم . وأما النسب فإن كانوا من أهل الشهادة ثبت بشهادتهم ، ولا يثبت في حقهم باعترافهم
ويثبت في حق غيرهم تبعا للثبوت في حقهم .
قال:( ولا يثبت نسب ولد المطلقة الصغيرة رجعية كانت أو مبتوتة إلا أن تأتي به لأقل
من تسعة أشهر ، وفي عدة الوفاة لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام بساعة )وقال أبو يوسف في
المبتوتة: يثبت إلى سنتين لأنها معتدة لم تقر بانقضاء العدة ، ويحتمل أن تكون حاملا
وصارت كالبالغة . ولهما أنه تعين لانقضاء عدتها جهة واحدة وهي الأشهر ، فإذا مضت حكم
الشرع بانقضائها وهو أقوى من الإقرار لاحتمال الخلف في الإقرار دونه . وأما الرجعي ، قال
أبو يوسف: يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي ثلاثة أشهر
ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهي سنتان ؛ ولو ادعت الصغيرة الحبل في العدة فهي كالكبيرة
في الحكم لأنه ثبت بلوغها بإقرارها( ولو قال لها: إن ولدت فأنت طالق فشهدت امرأة
بالولادة لم تطلق )وقالا: تطلق لقوله عليه الصلاة والسلام: ' شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع
عليه الرجال ' فكانت شهادتها حجة في الولادة ، فتكون حجة فيما يبتني عليه وهو الطلاق .
ولأبي حنيفة أنها ادعت على زوجها الحنث فلا يثبت إلا ببينة كاملة ، وشهادتها ضرورية في
الولادة فلا تتعدى إلى الطلاق لأنه ينفك عنه . قال: ( وإن اعترف بالحبل تطلق بمجرد قولها )