الصفحة 568 من 891

""""""صفحة رقم 8""""""

الغائب . وقال زفر: تقبل ويقضي بالنفقة ، واستحسنوا ذلك للحاجة ، وعليه القضاة اليوم وهو

مجتهد فيه فينفذ .

قال: ( وعليه أن يسكنها دارا مفردة ليس فيها أحد من أهله ) أما وجوب السكنى فلأنها

من الحوائج الأصلية وهي من الكفاية فتجب كالطعام والشراب ، وقد قال تعالى:

)أسكنوهن ( [ الطلاق: 6 ] فكان واجبا حقا لها ، وتكون بين قوم صالحين ليعينوها على

مصالح دنياها ويمنعونه من ظلمها لو أراد ، وليس له أن يشرك معها غيرها ، لأنه قد لا تأمن

على متاعها ولا تتخلى لاستمتاعها إلا أن تختار ذلك لأنها رضيت بنقص حقها ؛ ولو كان في

الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها أو مع أحد من أهله إن أخلى لها بيتا منها وجعل له

مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا آخر ، وإن لم يكن إلا بيت واحد فلها ذلك .

قال: ( وله أن يمنع أهلها وولدها من غيره الدخول عليها ) لأن المنزل ملكه( لا يمنعهم

كلامها والنظر إليها )أي وقت شاء لما فيه من قطيعة الرحم ولا ضرر فيه إنما الضرر في

المقام . وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ، وقيل يمنع( ولا يمنعهما من الدخول إليها

كل جمعة وغيرهم من الأقارب كل سنة )وهو المختار .

فصل

( وللمطلقة النفقة والسكنى في عدتها بائنا كان أو رجعيا ) أما الرجعي فلما تقدم أن

النكاح قائم بينهما حتى يحل له الوطء وغيره . وأما البائن فلأنها محبوسة في حقه ، وهو

صيانة الولد بحفظ الماء عن الاختلاط ، والحبس لحقه موجب للنفقة كما تقدم . وأما حديث

فاطمة بنت قيس أنها قالت: طلقني زوجي ثلاثا فلم يفرض لي رسول الله سكنى ولا نفقة

رده عمر وزيد بن ثابت وجابر وعائشة ، قال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا

ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت ، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:

' للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ' ويروى ' المبتوتة لها النفقة والسكنى '

ولأنه ورد مخالفا قوله تعالى: ) أسكنوهن ( [ الطلاق: 6 ] ومخالفا للإجماع في السكنى ، فإن

ادعت أنها حامل أنفق عليها إلى سنتين منذ طلقها احتياطا للعدة ، فإن قالت: كنت أتوهم أني

حامل ولم أحض إلى هذه الغاية: يعني أنها ممتدة الطهر وطلبت النفقة ، فلها النفقة ما لم

تدخل في حد الإياس لأنها معتدة ، فإذا دخلت في حد الإياس استأنفت العدة ثلاثة أشهر .

قال: ( ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ) لأنها محبوسة لحق الشرع لا للزوج فلا يجب عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت