الصفحة 578 من 891

""""""صفحة رقم 18""""""

شرعيتها فلقوله تعالى: ) فتحرير رقبة ( [ النساء: 92 ] وقال: ) فتحرير رقبة مؤمنة( كلفنا

بتحرير الرقبة ، ولولا شرعيته لما كلفناه ، إذ تكليف ما ليس بمشروع قبيح .

والنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه أعتقوا ، والإجماع على شرعيته ، وأما الندبية

فلقوله تعالى: )فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ( [ البلد: 13 ] والندبية تدل على

المشروعية أيضا . وروى ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ' أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق

الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ' وسأل أعرابي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ' علمني عملا

يدخلني الجنة ، فقال: لئن أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة ،

قال: أليسا واحدا ؟ قال: لا ، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها '

ثم العتق قد يقع قربة ومباحا ومعصية ، فإن أعتقه لوجه الله تعالى أو عن كفارة فهو قربة ،

وإن أعتقه من غير نية أو أعتقه لفلان فهو مباح وليس بقربة ، وإن أعتقه للصنم أو للشيطان

فهو معصية . ويستحب أن يكتب له كتابا بالعتق ويشهد عليه به توثقا وخوفا من التجاحد .

( ولا يقع إلا من مالك قادر على التبرعات ) أما الملك فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا

عتق فيما لا يملكه ابن آدم ' ، وكذلك إذا أضافه إلى ملكه كما مر في الطلاق ، وأما كونه

قادرا على التبرعات فلأنه تبرع . قال: ( وألفاظه: صريح وكناية ، فالصريح يقع بغير نية ) كما

قلنا في الطلاق ( وهو قوله: أنت حر ، أو محرر ، أو عتيق ، أو معتق ) وإن نوى به الخلوص

والقدم صدّق ديانة لا قضاء ، لأنه خلاف الظاهر وهو يحتمله ( و ) قوله:( أعتقتك ، أو

حررتك )صريح أيضا ( و ) كذلك ( هذا مولاي ، أو يا مولاي ، أو هذه مولاتي ) لأنه يستعمل

في المعتق والمعتق فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ضرورة ، ولو نوى النصرة والمحبة صدق

ديانة لا قضاء لما بينا ، ولو قال: أنت حر من هذا العمل ، أو أنت حر اليوم من هذا العمل

عتق قضاء لأنه متى صار حرا في شيء صار حرا في كل الأشياء لأن الحرية لا تتجزأ( ويا

حر ، ويا عتيق )صريح أيضا .

( إلا أن يجعل ذلك اسما له فلا يعتق ) إلا أن يريد به الإنشاء . قال:( وكذلك إضافة

الحرية إلى ما يعبر به عن البدن )وهو كالطلاق في التفصيل والحكم والخلاف والعلة ، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت