""""""صفحة رقم 18""""""
شرعيتها فلقوله تعالى: ) فتحرير رقبة ( [ النساء: 92 ] وقال: ) فتحرير رقبة مؤمنة( كلفنا
بتحرير الرقبة ، ولولا شرعيته لما كلفناه ، إذ تكليف ما ليس بمشروع قبيح .
والنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه أعتقوا ، والإجماع على شرعيته ، وأما الندبية
فلقوله تعالى: )فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ( [ البلد: 13 ] والندبية تدل على
المشروعية أيضا . وروى ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ' أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق
الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ' وسأل أعرابي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ' علمني عملا
يدخلني الجنة ، فقال: لئن أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة ،
قال: أليسا واحدا ؟ قال: لا ، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها '
ثم العتق قد يقع قربة ومباحا ومعصية ، فإن أعتقه لوجه الله تعالى أو عن كفارة فهو قربة ،
وإن أعتقه من غير نية أو أعتقه لفلان فهو مباح وليس بقربة ، وإن أعتقه للصنم أو للشيطان
فهو معصية . ويستحب أن يكتب له كتابا بالعتق ويشهد عليه به توثقا وخوفا من التجاحد .
( ولا يقع إلا من مالك قادر على التبرعات ) أما الملك فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا
عتق فيما لا يملكه ابن آدم ' ، وكذلك إذا أضافه إلى ملكه كما مر في الطلاق ، وأما كونه
قادرا على التبرعات فلأنه تبرع . قال: ( وألفاظه: صريح وكناية ، فالصريح يقع بغير نية ) كما
قلنا في الطلاق ( وهو قوله: أنت حر ، أو محرر ، أو عتيق ، أو معتق ) وإن نوى به الخلوص
والقدم صدّق ديانة لا قضاء ، لأنه خلاف الظاهر وهو يحتمله ( و ) قوله:( أعتقتك ، أو
حررتك )صريح أيضا ( و ) كذلك ( هذا مولاي ، أو يا مولاي ، أو هذه مولاتي ) لأنه يستعمل
في المعتق والمعتق فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ضرورة ، ولو نوى النصرة والمحبة صدق
ديانة لا قضاء لما بينا ، ولو قال: أنت حر من هذا العمل ، أو أنت حر اليوم من هذا العمل
عتق قضاء لأنه متى صار حرا في شيء صار حرا في كل الأشياء لأن الحرية لا تتجزأ( ويا
حر ، ويا عتيق )صريح أيضا .
( إلا أن يجعل ذلك اسما له فلا يعتق ) إلا أن يريد به الإنشاء . قال:( وكذلك إضافة
الحرية إلى ما يعبر به عن البدن )وهو كالطلاق في التفصيل والحكم والخلاف والعلة ، ولو