""""""صفحة رقم 19""""""
أعتق جزءا شائعا كالثلث والربع عتق ذلك الجزء عند أبي حنيفة ويسعى العبد في الباقي ،
وعندهما يعتق كله على ما نبينه ؛ ولو قال: بعضك حر أو جزؤك عتق كله عندهما . وعند
أبي حنيفة يؤمر بالبيان . ولو قال: دمك حر فيه روايتان . وعن أبي يوسف لو قال لأمته:
فرجك حر من الجماع عتقت ، ولو قال لعبده: فرجك حر يعتق ؛ وقيل لا يعتق لأن فرج
المرأة يعبر به عن جميع البدن لا فرج الرجل ، قال عليه الصلاة والسلام: ' لعن الله الفروج
على السروج ' والمراد النساء ، وفي الإست والدبر الأصح أنه لا يعتق لأنه لا يعبر به عن
البدن ؛ وفي العنق روايتان . ومما يلحق بالصريح قوله لعبده: وهبت لك نفسك ، أو بعتك
نفسك فإنه يعتق بغير نية قبل العبد أو لم يقبل ، لأن ذلك يقتضي زوال الملك إلى العبد
فيزول ملكه بإزالته صريحا ، فلم يكن صريحا في العتق لأنه ليس بموضوع لغة ، لكنه ملحق
بالصريح من حيث إنه يقع بغير نية ، وإنما يملك العبد النفسية دون المالية لأنه بغير عوض
فيكون إعتاقا فلا يحتاج إلى القبول ، حتى لو قال له: بعت منك نفسك بكذا افتقر إلى القبول
لمكان العوض .
( والكنايات تحتاج إلى النية ) لاحتمال اللفظ العتق وغيره فلا يتعين أحدهما إلا بالنية
كما قلنا في الطلاق( وذلك مثل قوله: لا ملك لي عليك ، ولا سبيل لي عليك ، ولا رق ،
وخرجت من ملكي )لأنه يحتمل لا ملك لي عليك لأني بعتك أو وهبتك ، ويحتمل لأني
أعتقتك ، وكذا سائرها فاحتاج إلى النية ، وكذا خليت سبيلك ، لا سبيل لي عليك ، لأن نفي
السبيل يكون بالبيع ويكون بالكتابة ويكون بالعتق فلا يتعين إلا بالنية( وكذا لو قال لأمته:
أطلقتك )لأنه بمعنى خليت سبيلك .
( ولو قال: طلقتك لا تعتق وإن نوى ) وكذلك سائر ألفاظ صريح الطلاق وكناياته ، لأن
ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ، وما يزل الأقوى يزل الأضعف بطريق الأولى ، أما ما
يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن يكون مزيلا للأقوى ، ولأن العتق إثبات للقوة على ما
قدمناه ، والطلاق رفع القيد ، وبين الإثبات والرفع تضاد ، ولأن صريح الطلاق وكناياته
مستعملة لحرمة الوطء ، وحرمة الوطء تنافي النكاح ولا تنافي المملوكية فلا يقع كناية عنه ،
ولو قال لأمته: أنت حر أو لعبده: أنت حرة لا تعتق إلا بالنية ، لأنه ليس صريحا فيه ، ولو
قال: لا حق لي عليك يعتق إذا نوى ، وروي ذلك عن أبي حنيفة ومحمد ، لأن الحق عبارة