الصفحة 580 من 891

""""""صفحة رقم 20""""""

عن الملك فكأنه قال: لا ملك لي عليك ؛ ولو قال: أنت لله ، أو جعلتك خالصا لله ، روي

عن أبي حنيفة أنه لا يعتق لأن الأشياء كلها لله تعالى بحكم التخليق . وعنهما أنه يعتق لأن

الخلوص لله تعالى لا يتحقق إلا بالعتق .

قال: ( وإن قال هذا ابني أو أبي أو أمي عتق ) وكذلك قوله: هذا عمي أو خالي ؛ ثم إن

كان العبد يصلح والدا أو ولدا وهو مجهول النسب يثبت نسبه أيضا ، لأن له ولاية الدعوة

والعبد محتاج إلى النسب فيثبت ويعتق بالإجماع ، وإن كان لا يصلح والدا في قوله هذا أبي

بأن كان أصغر منه ، ولا ولدا في قوله هذا ابني بأن كان أكبر منه ، أو مقارنة عتق أيضا عملا

بمجاز اللفظ وهو الحرية عليه من حين ملكه ولا يثبت النسب لتعذره . وقال أبو يوسف

ومحمد: لا يعتق لأنه كذب ، فصار كقوله أعتقتك قبل أن أخلق . ولأبي حنيفة أنه إن تعذر

العمل بحقيقته أمكن العمل بمجازه ، لأن الحرية ملازمة للبنوة في المملوك والملازمة من

طريق المجاز تحرزا عن إلغاء كلام العاقل ، بخلاف ما ذكر لأنه لا وجه للمجاز فيه فتعين

الإلغاء ، ثم قيل لا يشترط تصديق العبد لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير

تصديقه ، وقيل يشترط التصديق فيما سوى دعوة البنوة ، لأن غير البنوة حمل النسب على

غيره فيكون دعوى على العبد يلزمه بعد الحرية فيشترط تصديقه ، وإن كان العبد معروف

النسب لا يثبت نسبه منه للتعذر ، ويعتق عملا بما ذكرنا من المجاز

( ولو قال: هذا أخي لم يعتق ) في ظاهر الرواية لأنه يراد به الأخ في الدين عرفا

وشرعا ، قال تعالى: ) إنما المؤمنون إخوة ( [ الحجرات: 10 ] وروى الحسن عن أبي حنيفة

أنه يعتق لأن ملك الأخ موجب للعتق ، والإخوة عند الإطلاق تنصرف إلى النسب( ولو قال:

يا ابني أو يا أخي لم يعتق )في ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يعتق

بالنداء إلا بخمسة ألفاظ: يا ابني ، يا بنتي ، يا عتيق ، يا حر ، يا مولاي . وقال محمد في

النوادر: لا يعتق إلا بالثلاثة الأخيرة ، لأن النداء وضع لإعلام المنادى لا لتحقيق معنى النداء

في المنادي حتى يقال للبصير يا أعمى ، وللأبيض يا أسود ، إلا فيما تعارف الناس إثبات

العتق به وهي الألفاظ الثلاثة ، ولأبي حنيفة أنه تعذر جعله إعلاما لأن المذكور ليس باسم له

وضعا فجعلناه لإثبات معنى النداء في المنادى وهو الحرية صونا لكلامه عن الإلغاء ؛ ولو قال

لعبده: هذه بنتي ، أو لأمته: هذا ابني عتق عند أبي حنيفة عملا بالإشارة ، وقيل لا يعتق لأن

الإشارة والتسمية اجتمعا في جنسين فكانت العبرة للتسمية والمسمى معدوم .

( ولو قال: أنت مثل الحر لم يعتق ) لأن هذا اللفظ يراد به المشاركة في بعض المعاني

عرفا وقد وجد فلا يعتق بالشك . وقال بعض المشايخ: يعتق إذا نوى كقوله لامرأته: أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت