""""""صفحة رقم 20""""""
عن الملك فكأنه قال: لا ملك لي عليك ؛ ولو قال: أنت لله ، أو جعلتك خالصا لله ، روي
عن أبي حنيفة أنه لا يعتق لأن الأشياء كلها لله تعالى بحكم التخليق . وعنهما أنه يعتق لأن
الخلوص لله تعالى لا يتحقق إلا بالعتق .
قال: ( وإن قال هذا ابني أو أبي أو أمي عتق ) وكذلك قوله: هذا عمي أو خالي ؛ ثم إن
كان العبد يصلح والدا أو ولدا وهو مجهول النسب يثبت نسبه أيضا ، لأن له ولاية الدعوة
والعبد محتاج إلى النسب فيثبت ويعتق بالإجماع ، وإن كان لا يصلح والدا في قوله هذا أبي
بأن كان أصغر منه ، ولا ولدا في قوله هذا ابني بأن كان أكبر منه ، أو مقارنة عتق أيضا عملا
بمجاز اللفظ وهو الحرية عليه من حين ملكه ولا يثبت النسب لتعذره . وقال أبو يوسف
ومحمد: لا يعتق لأنه كذب ، فصار كقوله أعتقتك قبل أن أخلق . ولأبي حنيفة أنه إن تعذر
العمل بحقيقته أمكن العمل بمجازه ، لأن الحرية ملازمة للبنوة في المملوك والملازمة من
طريق المجاز تحرزا عن إلغاء كلام العاقل ، بخلاف ما ذكر لأنه لا وجه للمجاز فيه فتعين
الإلغاء ، ثم قيل لا يشترط تصديق العبد لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير
تصديقه ، وقيل يشترط التصديق فيما سوى دعوة البنوة ، لأن غير البنوة حمل النسب على
غيره فيكون دعوى على العبد يلزمه بعد الحرية فيشترط تصديقه ، وإن كان العبد معروف
النسب لا يثبت نسبه منه للتعذر ، ويعتق عملا بما ذكرنا من المجاز
( ولو قال: هذا أخي لم يعتق ) في ظاهر الرواية لأنه يراد به الأخ في الدين عرفا
وشرعا ، قال تعالى: ) إنما المؤمنون إخوة ( [ الحجرات: 10 ] وروى الحسن عن أبي حنيفة
أنه يعتق لأن ملك الأخ موجب للعتق ، والإخوة عند الإطلاق تنصرف إلى النسب( ولو قال:
يا ابني أو يا أخي لم يعتق )في ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يعتق
بالنداء إلا بخمسة ألفاظ: يا ابني ، يا بنتي ، يا عتيق ، يا حر ، يا مولاي . وقال محمد في
النوادر: لا يعتق إلا بالثلاثة الأخيرة ، لأن النداء وضع لإعلام المنادى لا لتحقيق معنى النداء
في المنادي حتى يقال للبصير يا أعمى ، وللأبيض يا أسود ، إلا فيما تعارف الناس إثبات
العتق به وهي الألفاظ الثلاثة ، ولأبي حنيفة أنه تعذر جعله إعلاما لأن المذكور ليس باسم له
وضعا فجعلناه لإثبات معنى النداء في المنادى وهو الحرية صونا لكلامه عن الإلغاء ؛ ولو قال
لعبده: هذه بنتي ، أو لأمته: هذا ابني عتق عند أبي حنيفة عملا بالإشارة ، وقيل لا يعتق لأن
الإشارة والتسمية اجتمعا في جنسين فكانت العبرة للتسمية والمسمى معدوم .
( ولو قال: أنت مثل الحر لم يعتق ) لأن هذا اللفظ يراد به المشاركة في بعض المعاني
عرفا وقد وجد فلا يعتق بالشك . وقال بعض المشايخ: يعتق إذا نوى كقوله لامرأته: أنت