الصفحة 584 من 891

""""""صفحة رقم 24""""""

وروى سعيد بن المسيب عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: إذا كان العبد بين رجلين

فأعتقه أحدهما فإنه يقوّم عليه بأعلى القيمة ثم يغرم ثمنه ثم يعتق العبد ، وعائشة ترفعه إلى

النبي عليه الصلاة والسلام ، ولأن الإعتاق إزالة ملكه ، والمتصرف إنما يتصرف فيما يدخل

تحت ولايته وهو إزالة ملكه فيتقدر به . والأصل أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة

والتعدي في الطلاق والقصاص لعدم التجزي ، أما الملك فلأنه متجز كما في البيع والهبة ،

ويسمى إعتاقا مجازا لأنه يصير إلى العتق فيحمل حديثهما على ذلك توفيقا بين الأحاديث ،

وتجب السعاية في الباقي على العبد ، لأن مالية الباقي صارت محتبسة عند العبد ، ولأن ما

بقي منه على ملكه ، ووجب إخراجه إلى الحرية بما روينا ، ولا يلزمه إزالته بغير عوض فكان

له أن يستسعيه ، وله أن يعتقه لأنه ملكه لما روينا كالمكاتب .

قال: ( والمستسعى كالمكاتب ) عند أبي حنيفة حتى يؤدي السعاية لأنه تعلق عتقه بأداء

المال فلا تقبل شهادته ، ولا يرث ولا يورث ولا يتزوج ، ويفارق المكاتب في خصلة ، وهو

أنه لا يرد في الرق لو عجز ، لأن الذي أوجب السعاية وقوع الحرية في بعضه وهو موجود

بعد العجز ؛ وقالا: هو حر مديون ، لأن العتق وقع في جميعه بناء على ما تقدم من الأصل

في التجزي فهو كسائر الأحرار عندهما ، وهذا كما إذا أعتق بعض عبده ، أو أعتق بعض

الشركاء نصيبه أو بعض الورثة أو الغرماء أو المريض ولم يخرج من الثلث . أما العبد الرهن

إذا أعتقه الراهن وهو معسر وسعى العبد فهو حر بالإجماع ، لأن الدين على الراهن لا في

رقبة العبد ، ولهذا يرجع العبد على الراهن بما سعى .

قال:( ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق ، فإن كان قادرا على قيمة نصيب

شريكه فاضلا عن ملبوسه وقوت يومه وعياله ، فشريكه إن شاء أعتق ، وإن شاء دبر ، وإن

شاء كاتب ، وإن شاء ضمن المعتق ، وإن شاء استسعى العبد ؛ وإن كان معسرا فكذلك إلا

أنه لا يضمن )وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار . والكلام في

هذه المسألة في مواضع: أحدها الضمان في حالة اليسار ، والدليل عليه ما روي من

الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان على المعتق الموسر فيجب عليه ،

ولأنه أتلف نصيب الساكت حيث أعجزه عن التصرف فيه بالتمليك فله أن يضمنه ، فإذا

ضمنه فالمعتق إن شاء أعتق لأنه ملكه بالضمان ، وإن شاء استسعى العبد لأنه انتقل إليه

بما كان لشريكه من الحقوق ، والولاء له في ذلك كله ، لأنه هو الذي أعتقه أو عتق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت