""""""صفحة رقم 24""""""
وروى سعيد بن المسيب عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: إذا كان العبد بين رجلين
فأعتقه أحدهما فإنه يقوّم عليه بأعلى القيمة ثم يغرم ثمنه ثم يعتق العبد ، وعائشة ترفعه إلى
النبي عليه الصلاة والسلام ، ولأن الإعتاق إزالة ملكه ، والمتصرف إنما يتصرف فيما يدخل
تحت ولايته وهو إزالة ملكه فيتقدر به . والأصل أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة
والتعدي في الطلاق والقصاص لعدم التجزي ، أما الملك فلأنه متجز كما في البيع والهبة ،
ويسمى إعتاقا مجازا لأنه يصير إلى العتق فيحمل حديثهما على ذلك توفيقا بين الأحاديث ،
وتجب السعاية في الباقي على العبد ، لأن مالية الباقي صارت محتبسة عند العبد ، ولأن ما
بقي منه على ملكه ، ووجب إخراجه إلى الحرية بما روينا ، ولا يلزمه إزالته بغير عوض فكان
له أن يستسعيه ، وله أن يعتقه لأنه ملكه لما روينا كالمكاتب .
قال: ( والمستسعى كالمكاتب ) عند أبي حنيفة حتى يؤدي السعاية لأنه تعلق عتقه بأداء
المال فلا تقبل شهادته ، ولا يرث ولا يورث ولا يتزوج ، ويفارق المكاتب في خصلة ، وهو
أنه لا يرد في الرق لو عجز ، لأن الذي أوجب السعاية وقوع الحرية في بعضه وهو موجود
بعد العجز ؛ وقالا: هو حر مديون ، لأن العتق وقع في جميعه بناء على ما تقدم من الأصل
في التجزي فهو كسائر الأحرار عندهما ، وهذا كما إذا أعتق بعض عبده ، أو أعتق بعض
الشركاء نصيبه أو بعض الورثة أو الغرماء أو المريض ولم يخرج من الثلث . أما العبد الرهن
إذا أعتقه الراهن وهو معسر وسعى العبد فهو حر بالإجماع ، لأن الدين على الراهن لا في
رقبة العبد ، ولهذا يرجع العبد على الراهن بما سعى .
قال:( ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق ، فإن كان قادرا على قيمة نصيب
شريكه فاضلا عن ملبوسه وقوت يومه وعياله ، فشريكه إن شاء أعتق ، وإن شاء دبر ، وإن
شاء كاتب ، وإن شاء ضمن المعتق ، وإن شاء استسعى العبد ؛ وإن كان معسرا فكذلك إلا
أنه لا يضمن )وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار . والكلام في
هذه المسألة في مواضع: أحدها الضمان في حالة اليسار ، والدليل عليه ما روي من
الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان على المعتق الموسر فيجب عليه ،
ولأنه أتلف نصيب الساكت حيث أعجزه عن التصرف فيه بالتمليك فله أن يضمنه ، فإذا
ضمنه فالمعتق إن شاء أعتق لأنه ملكه بالضمان ، وإن شاء استسعى العبد لأنه انتقل إليه
بما كان لشريكه من الحقوق ، والولاء له في ذلك كله ، لأنه هو الذي أعتقه أو عتق على