""""""صفحة رقم 25""""""
ملكه ويرجع بما أدى على العبد ، لأنه لما أدى صار كالشريك الساكت ، للساكت ذلك
بالسعاية فكذا هذا . والثاني للساكت ولاية الإعتاق لما تقدم أنه على ملكه فله أن يعتق
تسوية بينه وبين شريكه ، فإذا أعتق كان ولاء نصيبه له . والثالث للساكت أن يستسعي
العبد لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أعتق شقصا من مملوك فعليه أن
يعتقه كله إن كان له مال ' .
وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ، ولأن نصيبه باق على ملكه فله
أن يأخذه من العبد لما بينا ، فإذا استسعى فولاء نصيبه له أيضا لأنه عتق على ملكه . والرابع
له أن يدبر أو يكاتب لأنه لما ثبت أن ملكه باق فيه كان قابلا للتدبير والكتابة ، ولأن التدبير
نوع إعتاق والكتابة استسعاء منجم ويكون الولاء له أيضا ؛ وفي حالة الإعسار إن شاء الساكت
أعتق أو دبر أو كاتب أو استسعى لما بينا والولاء له في الوجوه كلها لأنه عتق على ملكه ،
وهذه المسألة تبتني على تجزي الإعتاق ، فلما كان يتجزى عنده تفرعت هذه الأحكام عليه ،
ولما لم يتجز عندهما عتق كله ، فإن كان موسرا يتعين الضمان لأنه أتلف عليه نصيبه وهو
موسر ، وإن كان معسرا تعذر ضمانه فيستسعي العبد لأن ماليته محتبسة عنده ، فله أن يستسعيه
كغاصب الغاصب ونحوه ، ولا يرجع العبد بما يؤدي بإجماع بيننا ، لأن منفعته حصلت للعبد
بغير رضى المولى فكان ضمانا بعوض حصل له ، ولأنه يسعى لفكاك رقبته لا لقضاء دين
على المعتق لأنه معسر لم يلحقه شيء .
ولهما أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: ' من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن كان غنيا
ضمن وإن كان فقيرا يسعى العبد ' قسم والقسمة تنافي الشركة ، ويعتبر الإعسار واليسار يوم
الإعتاق ، حتى لو أعتق وهو موسر فأعسر لا يبطل التضمين ، وإن كان معسرا فأيسر لا يثبت
له حق التضمين لأنه حق ثبت بنفس العتق فلا يتغير وإن اختلفا في ذلك يحكم الحال ، إلا
أن يكون بين الخصومة والعتق مدة تختلف فيها الأحوال ، فالقول للمعتق لأنه منكر ؛ ولو
اختلفا في قيمة العبد يوم العتق ، فإن كان قائما يقوّم للحال ، وإن كان هالكا فالقول للمعتق
أيضا ، وإن كان الإعتاق سابقا على الاختلاف فالقول له أيضا لأنه منكر للزيادة ؛ ولو اختلفا
في القيمة ووقت الإعتاق يحكم بالعتق للحال ، وعلى هذا التفصيل لو اختلف العبد والساكت
في القيمة ؛ ولو مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئا ليس له إلا التضمين ، لأن العتق
والسعاية فاتا بالموت .