الصفحة 585 من 891

""""""صفحة رقم 25""""""

ملكه ويرجع بما أدى على العبد ، لأنه لما أدى صار كالشريك الساكت ، للساكت ذلك

بالسعاية فكذا هذا . والثاني للساكت ولاية الإعتاق لما تقدم أنه على ملكه فله أن يعتق

تسوية بينه وبين شريكه ، فإذا أعتق كان ولاء نصيبه له . والثالث للساكت أن يستسعي

العبد لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أعتق شقصا من مملوك فعليه أن

يعتقه كله إن كان له مال ' .

وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ، ولأن نصيبه باق على ملكه فله

أن يأخذه من العبد لما بينا ، فإذا استسعى فولاء نصيبه له أيضا لأنه عتق على ملكه . والرابع

له أن يدبر أو يكاتب لأنه لما ثبت أن ملكه باق فيه كان قابلا للتدبير والكتابة ، ولأن التدبير

نوع إعتاق والكتابة استسعاء منجم ويكون الولاء له أيضا ؛ وفي حالة الإعسار إن شاء الساكت

أعتق أو دبر أو كاتب أو استسعى لما بينا والولاء له في الوجوه كلها لأنه عتق على ملكه ،

وهذه المسألة تبتني على تجزي الإعتاق ، فلما كان يتجزى عنده تفرعت هذه الأحكام عليه ،

ولما لم يتجز عندهما عتق كله ، فإن كان موسرا يتعين الضمان لأنه أتلف عليه نصيبه وهو

موسر ، وإن كان معسرا تعذر ضمانه فيستسعي العبد لأن ماليته محتبسة عنده ، فله أن يستسعيه

كغاصب الغاصب ونحوه ، ولا يرجع العبد بما يؤدي بإجماع بيننا ، لأن منفعته حصلت للعبد

بغير رضى المولى فكان ضمانا بعوض حصل له ، ولأنه يسعى لفكاك رقبته لا لقضاء دين

على المعتق لأنه معسر لم يلحقه شيء .

ولهما أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: ' من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن كان غنيا

ضمن وإن كان فقيرا يسعى العبد ' قسم والقسمة تنافي الشركة ، ويعتبر الإعسار واليسار يوم

الإعتاق ، حتى لو أعتق وهو موسر فأعسر لا يبطل التضمين ، وإن كان معسرا فأيسر لا يثبت

له حق التضمين لأنه حق ثبت بنفس العتق فلا يتغير وإن اختلفا في ذلك يحكم الحال ، إلا

أن يكون بين الخصومة والعتق مدة تختلف فيها الأحوال ، فالقول للمعتق لأنه منكر ؛ ولو

اختلفا في قيمة العبد يوم العتق ، فإن كان قائما يقوّم للحال ، وإن كان هالكا فالقول للمعتق

أيضا ، وإن كان الإعتاق سابقا على الاختلاف فالقول له أيضا لأنه منكر للزيادة ؛ ولو اختلفا

في القيمة ووقت الإعتاق يحكم بالعتق للحال ، وعلى هذا التفصيل لو اختلف العبد والساكت

في القيمة ؛ ولو مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئا ليس له إلا التضمين ، لأن العتق

والسعاية فاتا بالموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت