""""""صفحة رقم 26""""""
فإذا ضمن رجع المعتق على كسب العبد إن كان له كسب ، ولو كان المعتق معسرا
فللساكت أن يرجع في أكسابه لأن السعاية تجب بنفس العتق ؛ ولو مات المعتق يؤخذ
الضمان من ماله إن كان العتق في الصحة ، وإن كان في المرض فلا شيء في تركته .
وعن محمد يؤخذ من تركته ، وهو رواية عن أبي يوسف ، لأن ضمان التمليك لا يختلف
بالصحة والمرض ؛ ولو مات الساكت فللورثة أحد الاختيارات ، فإن اختار بعضهم العتق
وبعضهم الضمان فلهم ذلك . وروى الحسن عن أبي حنيفة ليس لهم إلا الاجتماع على
أحدهما . أعتق نصيبه وهو موسر وشريكه عبد مأذون إن كان مديونا فله خيار التضمين
أو السعاية .
وإن لم يكن مديونا فالخيار للمولى ، وإن كان شريكه صبيا فإن كان له ولي أو وصي
إن شاء ضمن وإن شاء استسعى ، وإن لم يكن له ولي ينتظر بلوغه أو ينصب له القاضي
وليا ، وهذا أصل كبير يبتني عليه كثير من مسائل العتق وغيره .
قال:( وإذا اشتريا ابن أحدهما عتق نصيب الأب وشريكه إن شاء أعتق وإن شاء
استسعى علم أو لم يعلم )وكذا إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية ، وقالا: يضمن الأب نصف
قيمته إن كان موسرا ، وإن كان معسرا يسعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه ، وعلى هذا
إذا اشترياه وقد حلف أحدهما بعتقه إن اشترى نصفه ، وإن ملكاه بالإرث فكما قال أبو حنيفة
بالإجماع . لهما أن شراء القريب إعتاق على أصلنا ، فقد أفسد نصيب الشريك بالإعتاق فصار
كعبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه . ولأبي حنيفة أن شراء القريب إعتاق كما قالا وقد شاركه
فيه فقد شاركه في علة الإعتاق فيكون راضيا بإفساد نصيبه فلا يضمن ، كما إذا أذن له
بالقول ، ولا فرق بين العلم وعدمه ، لأن الحكم يدار على السبب وهو الشراء ، كما إذا أمر
رجلا بأكل طعام مملوك للآمر ولم يعلم به ؛ ولو اشترى الأجنبي نصفه أولا ثم اشترى الأب
النصف الآخر وهو موسر ، فالأجنبي إن شاء ضمنه لأنه ما رضي بإفساد نصيبه ، وإن شاء
استسعى العبد في نصيبه لاحتباس ماليته عنده ، وقالا: يضمن الأب نصف قيمته لا غير لما
عرف ، ولو اشترى نصف ابنه وهو موسر ممن يملك جميعه لم يضمن للبائع شيئا ، وقالا:
يضمن والأصل ما مر .
قال:( ولو قال لعبديه: أحدكما حر ثم باع أحدهما أو عرضه على البيع أو دبره أو
مات عتق الآخر )لأنه خرج بالموت عن محلية العتق ، وبالبيع عن محلية العتق من جهته ،
وبالعرض قصد الوصول إلى الثمن وأنه ينافي الحرية وذلك بالبيع ، وإذا خرج عن محلية