الصفحة 588 من 891

""""""صفحة رقم 28""""""

إيقاعه على أحدهما ، وفي طلاق إحدى امرأتيه تقبل بالإجماع ، ويجبر على أن يطلق

إحداهما ، وهذا بناء على أن دعوى العبد شرط لقبول الشهادة على عتقه عنده خلافا لهما ،

ولا يشترط دعوى الأمة والمرأة لقبول الشهادة على حريتها وطلاقها بالإجماع . لهما أن هذه

شهادة تعلق بها حق الله تعالى ، لأن حقوق الله تعالى تعلق بالحرية من أداء الجمعة الحج

والزكاة وغير ذلك ، فلا يشترط لها الدعوى كالأمة والحرة ، وله أنها شهادة قامت على حقوق

العباد فيشترط لها الدعوى كسائر حقوقهم ، وهذا لأن معظم المقصود من العتق ونفعه يقع

للعبد لأنه يتأهل به للولايات والقضاء والشهادات ، ويرتفع عنه بذلك ذل المليكة ويصير مالكا

إلى غير ذلك من المنافع ، بخلاف الأمة والزوجة فإنه يتضمن تحريم الفرج وأنه حق الله

تعالى حتى لو لم يتضمن تحريم الفرج لا يقبل بأن كانت الشهادة على عتق إحدى الأمتين

بغير عينها فافترقا .

فإذا كانت الدعوى شرطا لقبول الشهادة عنده وهذا الشرط لم يوجد هنا لا تقبل ، لأن

المشهود له مجهول والدعوى من المجهول لا تتحقق ، ولما لم تكن شرطا عندهما قبلت

الشهادة من غير دعوى فيجبره القاضي على التعيين . وأما الشهادة على عتق إحدى الأمتين

فلأن الدعوى وإن لم تكن شرطا في عتق الأمة فإنما لم تقبل لأنها لا تقتضي تحريم الفرج

فصارت كالشهادة على أحد العبدين ، وهذا إذا شهد عليه في صحته ؛ أما إذا شهد أنه أعتق

أحد عبديه في مرض موته أو دبره وأديا الشهادة في مرضه أو بعد موته قبلت استحسانا ، لأن

العتق في المرض وصية ، وكذلك التدبير وصية والخصم معلوم ، لأن العتق يشيع بالموت

فيهما فصار كل واحد منهما متعينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت