""""""صفحة رقم 28""""""
إيقاعه على أحدهما ، وفي طلاق إحدى امرأتيه تقبل بالإجماع ، ويجبر على أن يطلق
إحداهما ، وهذا بناء على أن دعوى العبد شرط لقبول الشهادة على عتقه عنده خلافا لهما ،
ولا يشترط دعوى الأمة والمرأة لقبول الشهادة على حريتها وطلاقها بالإجماع . لهما أن هذه
شهادة تعلق بها حق الله تعالى ، لأن حقوق الله تعالى تعلق بالحرية من أداء الجمعة الحج
والزكاة وغير ذلك ، فلا يشترط لها الدعوى كالأمة والحرة ، وله أنها شهادة قامت على حقوق
العباد فيشترط لها الدعوى كسائر حقوقهم ، وهذا لأن معظم المقصود من العتق ونفعه يقع
للعبد لأنه يتأهل به للولايات والقضاء والشهادات ، ويرتفع عنه بذلك ذل المليكة ويصير مالكا
إلى غير ذلك من المنافع ، بخلاف الأمة والزوجة فإنه يتضمن تحريم الفرج وأنه حق الله
تعالى حتى لو لم يتضمن تحريم الفرج لا يقبل بأن كانت الشهادة على عتق إحدى الأمتين
بغير عينها فافترقا .
فإذا كانت الدعوى شرطا لقبول الشهادة عنده وهذا الشرط لم يوجد هنا لا تقبل ، لأن
المشهود له مجهول والدعوى من المجهول لا تتحقق ، ولما لم تكن شرطا عندهما قبلت
الشهادة من غير دعوى فيجبره القاضي على التعيين . وأما الشهادة على عتق إحدى الأمتين
فلأن الدعوى وإن لم تكن شرطا في عتق الأمة فإنما لم تقبل لأنها لا تقتضي تحريم الفرج
فصارت كالشهادة على أحد العبدين ، وهذا إذا شهد عليه في صحته ؛ أما إذا شهد أنه أعتق
أحد عبديه في مرض موته أو دبره وأديا الشهادة في مرضه أو بعد موته قبلت استحسانا ، لأن
العتق في المرض وصية ، وكذلك التدبير وصية والخصم معلوم ، لأن العتق يشيع بالموت
فيهما فصار كل واحد منهما متعينا .