""""""صفحة رقم 29""""""
باب التدبير
وهو العتق الواقع عن دبر الإنسان: أي بعده ، وهو مأخوذ منه ؛ وحقيقته أن يعلق عتق
مملوكه بموته على الإطلاق . والأصل في جوازه أنه عتق معلق بشرط فصار كالمعلق بدخول
الدار ، ولأنه وصية للعبد برقبته فصار كغيره من الوصايا ، وهو إيجاب العتق للحال ، وتأخير
ثبوته إلى ما بعد الموت ، لأن ثبوته بعد الموت يستدعي إعتاقا ، والميت ليس أهلا له ،
فلا بد من أن ينعقد التدبير سببا للحرية في الحال ليستفاد منه الحرية في المآل بخلاف المدبر
المقيد لأنه ينعقد سببا للحرية في آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن عتقه معلق بموت موصوف
بصفة وأنه مشكوك فيه فلا يفضي إلى الموت قطعا فتعذر اعتباره سببا . أما الموت المطلق
كائن لا محالة فكان مفضيا إلى الموت فأمكن اعتباره سببا للحال .