الصفحة 590 من 891

""""""صفحة رقم 30""""""

قال:( وإذا قال لعبده: إذا مت فأنت حر ، أو أنت حر عن دبر مني ، أو أنت مدبر ، أو

قد دبرتك ، أو أنت حر مع موتي ، أو عند موتي ، أو في موتي ، أو أوصيت لك بنفسك ، أو

برقبتك ، أو بثلث مالي ، فقد صار مدبرا )أما لفظ التدبير فهو صريح فيه كلفظ العتق في

الإعتاق ؛ وأما تعليق الحرية بالموت فلأنه معنى التدبير ؛ وأما مع موتي فلأنها للقران

والشروط لا بد من تقديمها ، فكأنه قال: بعد موتي وأنه تدبير ، وعند موتي تعليق العتق

بالموت ، ولا بد من وجوده أولا وفي موتي ، لأن حرف الظرف إذا دخل على الفعل جعله

شرطا ، وكذلك إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك لأن المعنى واحد .

وأما الوصية بالرقبة ونحوها فلأن العبد لا يملك رقبة نفسه ، والوصية تقتضي زوال

ملك الموصي وانتقاله إلى الموصى له ، وأنه في حق العبد حرية مثل قوله: بعت نفسك

منك ، أو وهبتها لك . وأما الوصية بالثلث ونحوه فلأنه يقتضي ملكه ثلث جميع ماله ورقبته

من ماله فيملكها فيعتق ، وكذلك بسهم من ماله لأنه عبارة عن السدس ؛ ولو قال ؛ بجزء

من ماله لا يكون تدبيرا ، لأنه عبارة عن جزء مبهم والتعيين إلى الورثة فلا تكون رقبته

داخلة في الوصية لا محالة . وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قال: إذا مت ودفنت أو

غسلت أو كفنت فأنت حر ليس بتدبير لأنه علق العتق بالموت وبمعنى آخر ، والقياس أن

لا يعتق بالموت ، لأن التدبير تعليق بالموت على الإطلاق وهذا تعليق بالموت ، ومعنى آخر

فصار كما إذا قال: إذا مت ودخلت الدار ، لكن استحسن أن يعتق من الثلث لأنه علق

العتق بالموت وبصفة توجد عند الموت قبل استقرار ملك الورثة ، فصار كما إذا علقه

بالموت بصفة ، بخلاف دخول الدار ، لأنه لا تعلق له بالموت فصارت يمينا فتبطل بالموت

كسائر الأيمان ، وفي اختلاف زفر ويعقوب إذا قال: أنت حر إن مت أو قتلت . قال أبو

يوسف: ليس بمدبر .

وقال زفر: هو مدبر لأنه علقه بالموت لا محالة . ولأبي يوسف أنه علق العتق بأحد

أمرين فصار كقوله: إن مت أو مات زيد ، وإذا صح التدبير لا يجوز له إخراجه عن ملكه إلا

بالعتق ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من

الثلث ' ولأنه سبب للحرية في الحال على ما بينا ، وأنه كائن لا محالة ، وفي الهبة والبيع

إبطاله فلا يجوز ، ولأنه أوجب له حقا في الحرية فيمنع البيع كالكتابة والاستيلاد ، وإذا ثبت

هذا فنقول: كل تصرف يجوز أن يقع في الحر يجوز في المدبر كالاستخدام والإجارة

والوطء ، لأن حق الحرية لا يكون أكثر من الحرية ، وكل تصرف لا يجوز في الحر لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت