""""""صفحة رقم 31""""""
في المدبر إلا الكتابة على ما نبينه كالبيع والهبة والرهن . أما البيع والهبة فلما بينا ؛ وأما
الرهن فلأن المقصود منه الاستيفاء ، وما لا يجوز بيعه لا يمكن الاستيفاء منه .
قال: ( وتجوز كتابته ) لأنها تعجيل الحرية المؤجلة ، وله ذلك كما لو نجز العتق( وإذا
ولدت المدبرة من مولاها صارت أم ولد له وسقط عنها التدبير )لأنه خير لها فإنه زيادة وصف
وتأكيد ، لأنه تثبت به الحرية بعد الموت بالإجماع( ولا تسعى في شيء أصلا ، وله استخدامها
وإجارتها ووطؤها )لأن ملكه ثابت فيها فتنفذ هذه التصرفات ولما بيناه آنفا( وكسبها وأرشها
للمولى )لأنها باقية على ملكه ، وإنما تستحق الحرية عند وجود الشرط وقبله هي كالأمة ،
وللمولى تزويجها بغير رضاها لأنه يملك منافع بضعها ، ويملك وطأها وذلك جائز في الحرة
أيضا ، وولد المدبرة مدبر بإجماع الصحابة ، ولأنه وصف لازم فيها فيتبعها فيه كالكتابة . قال:
( وإذا مات المولى عتق من ثلث ماله ) لما روينا من الحديث . ولأنه علق عتقه بالموت فكان
وصية ، والوصية تعتبر من الثلث ( فإن لم يخرج ) من الثلث ( فبحسابه ) معناه: يحسب ثلث
ماله فيعتق منه بقدره ويسعى في باقيه ( وإن كان على المولى دين سعى في كل قيمته ) لما بينا
أنه وصية والدين مقدم على الوصية ، والمراد دين يحيط بالتركة ، والحرية لا يمكن ردها
فوجب عليه السعاية رعاية للجانبين .
قال:( ولو دبر أحد الشريكين وضمن نصف شريكه ثم مات عتق نصفه بالتدبير وسعى
في نصفه )لأن نصفه على ملكه عنده من غير تدبير ، وعندهما يعتق جميعه بالتدبير ، لأن
تدبير بعضه تدبير الجميع وهو فرع تجزي الإعتاق( وإن قال له: إن مت من مرضي هذا أو
في سفري هذا ، أو إن مت إلى عشرين سنة فهو تعليق )وهو التدبير المقيد ( يجوز بيعه ) لما
بينا أنه ليس بسبب للحال فلا يكون البيع والتصرفات إبطالا للسبب ، ولأنه لم يستحق حق
الحرية لا محالة فلا يكون البيع إبطالا لحق الحرية فيجوز بخلاف المدبر المطلق( فإن مات
على تلك الصفة عتق )لوجود الشرط من الثلث لما بينا . وذكر أبو الليث في النوازل ،
والحاكم في المنتقى لو قال لعبده: إن مت إلى مائتي سنة فأنت حر ، فهو مدبر مقيد ، وهو
قول أبي يوسف فيجوز بيعه . وقال الحسن بن زياد: هو مدبر مطلق لا يجوز بيعه ، والمختار
أنه متى ذكر مدة لا يعيش إليها غالبا فهو مدبر مطلق لأنه كالكائن لا محالة .