""""""صفحة رقم 32""""""
باب الاستيلاد
وهو في اللغة: طلب الولد مطلقا ، فإن الاستفعال طلب الفعل . وفي الشرع: طلب
الولد من الأمة ، وكل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها فهي أم ولد له لأن
الاستيلاد فرع لثبوت الولد ، فإذا ثبت الأصل ثبت فرعه . قال:( لا يثبت نسب ولد الأمة من
مولاها إلا بدعواه )لأنه لا فراش لها ، فإن غالب المقصود من وطء الأمة قضاء الشهوة دون
الولد ، فإن أشراف الناس يمتنعون من وطء الإماء تحرزا عن الولد لئلا يعير ولده بكونه ولد
أمة ، فيشترط لثبوته دعواه لهذا المعنى ، ولهذا جاز له العزل في الأمة دون الزوجة ، لأن
المراد من وطء الزوجة طلب الولد غالبا .
قال عليه الصلاة والسلام: ' تناكحوا تكثروا ' إشارة إلى أن المراد من شرعية النكاح
التوالد والتناسل ، ثم إن كان يطؤها ولا يعزل عنها لا يحل له نفيه فيما بينه وبين الله تعالى ،
ويلزمه أن يعترف به لأن الظاهر أنه منه ، وإن كان يعزل عنها ولم يحصنها جاز له النفي
لتعارض الظاهرين وقال أبو يوسف: إن كان يطؤها ولم يحصنها أحب إليّ أن يدعيه . وقال
محمد: أحب إليّ أن يعتق ولدها ويستمتع بها فإذا مات أعتقها . لأبي يوسف أنه يجوز أن
يكون منه فلا ينفيه بالشك . ولمحمد أنه يجوز أن يكون منه ويجوز أن لا يكون منه فلا
يجوز التزامه بالشك . أما العتق فيحتمل أن يكون عبدا ويحتمل أن يكون حرا فلا يسترقّه
بالشك ، ويستمتع بالأم لأنه مباح له وإن ثبت نسبه ، فإذا مات أعتقها حتى لاتسترق بالشك .