الصفحة 593 من 891

""""""صفحة رقم 33""""""

( فإذا اعترف به صارت أم ولده ، فإذا ولدت منه بعد ذلك ثبت بغير دعوة ) لأنه لما

ادعى الأول وثبت نسبه تبين أنه قصد الولد فصارت فراشا فيثبت بغير دعوة كالمنكوحة

( وينتفي بمجرد نفيه بغير لعان ) لأن فراشها ضعيف حتى يقدر على إبطاله بالتزويج وبالعتق

فينفرد بنفيه ، بخلاف النكاح فإن فراشه قوي لا يملك إبطاله فلا ينتفي ولده إلا باللعان ؛ ولو

أقر أن أمته حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له ، ولأكثر

من ستة أشهر لا ، وسواء كان الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا

أقر به وهو بمنزلة الكل لأن السقط تتعلق به أحكام الولادة على ما مر ، وإن لم يستبن شيء

من خلقه وألقته مضغة أو علقة فادعاه لم تصر أم ولد له ، رواه الحسن عن أبي حنيفة لأنه

يحتمل أن يكون دما أو لحما فلا يثبت الاستيلاد بالشك ، ولو حرم وطؤها عليه بعد ذلك

بوطء أبيه أو ابنه ، أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ما تلده بعد ذلك إلا بالدعوة لأن

فراشها انقطع ؛ وإذا ولدت الأمة من رجل ولدا لم يثبت نسبه منه بأن زنى بها ثم ملكها

وولدها عتق الولد وجاز له بيع الأم . وقال زفر: لا يجوز لأن الحرية تثبت للولد بالولادة

فيثبت لأمه الاستيلاد كالثابت النسب . ولنا أن الاستيلاد يتبع النسب ولهذا يضاف إليه ، فيقال

أم ولده ، وهو الذي يثبت لها الحرية ، قال عليه الصلاة والسلام: ' أعتقها ولدها ' ولم

يثبت النسب فلا يثبت التبع . وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية ، وصار كما لو أعتقه

بالعتق .

قال: ( ولا يجوز إخراجها من ملكه إلا بالعتق ) فلا يجوز بيعها ولا هبتها ولا تمليكها

بوجه ما . والأصل في ذلك ما روى محمد بن الحسن بإسناده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعتق أمهات

الأولاد من جميع المال ، وقال: ' لا يعرن ولا يبعن ' وعن عمر رضي الله عنه أنه كان

ينادي على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام ، ولا رق عليها بعد موت

مولاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فحل محل الإجماع . وعن ابن عباس أن النبي عليه

الصلاة والسلام قال حين ولدت أم إبراهيم: ' أعتقها ولدها ' . وعن سعيد بن المسيب ' أن

النبي عليه الصلاة والسلام أمر بعتق أمهات الأولاد ، ولا يسعين في الدين ، ولا يجعلن من

الثلث ' . وروى عبيدة السلماني قال: قال علي بن أبي طالب: اجتمع رأيي ورأي عمر في

نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت بعد أن يبعن في الدين ،

فقال عبيدة السلماني: رأيك ورأي عمر في جماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة ، قال علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت