""""""صفحة رقم 33""""""
( فإذا اعترف به صارت أم ولده ، فإذا ولدت منه بعد ذلك ثبت بغير دعوة ) لأنه لما
ادعى الأول وثبت نسبه تبين أنه قصد الولد فصارت فراشا فيثبت بغير دعوة كالمنكوحة
( وينتفي بمجرد نفيه بغير لعان ) لأن فراشها ضعيف حتى يقدر على إبطاله بالتزويج وبالعتق
فينفرد بنفيه ، بخلاف النكاح فإن فراشه قوي لا يملك إبطاله فلا ينتفي ولده إلا باللعان ؛ ولو
أقر أن أمته حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له ، ولأكثر
من ستة أشهر لا ، وسواء كان الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه إذا
أقر به وهو بمنزلة الكل لأن السقط تتعلق به أحكام الولادة على ما مر ، وإن لم يستبن شيء
من خلقه وألقته مضغة أو علقة فادعاه لم تصر أم ولد له ، رواه الحسن عن أبي حنيفة لأنه
يحتمل أن يكون دما أو لحما فلا يثبت الاستيلاد بالشك ، ولو حرم وطؤها عليه بعد ذلك
بوطء أبيه أو ابنه ، أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ما تلده بعد ذلك إلا بالدعوة لأن
فراشها انقطع ؛ وإذا ولدت الأمة من رجل ولدا لم يثبت نسبه منه بأن زنى بها ثم ملكها
وولدها عتق الولد وجاز له بيع الأم . وقال زفر: لا يجوز لأن الحرية تثبت للولد بالولادة
فيثبت لأمه الاستيلاد كالثابت النسب . ولنا أن الاستيلاد يتبع النسب ولهذا يضاف إليه ، فيقال
أم ولده ، وهو الذي يثبت لها الحرية ، قال عليه الصلاة والسلام: ' أعتقها ولدها ' ولم
يثبت النسب فلا يثبت التبع . وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية ، وصار كما لو أعتقه
بالعتق .
قال: ( ولا يجوز إخراجها من ملكه إلا بالعتق ) فلا يجوز بيعها ولا هبتها ولا تمليكها
بوجه ما . والأصل في ذلك ما روى محمد بن الحسن بإسناده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعتق أمهات
الأولاد من جميع المال ، وقال: ' لا يعرن ولا يبعن ' وعن عمر رضي الله عنه أنه كان
ينادي على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام ، ولا رق عليها بعد موت
مولاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فحل محل الإجماع . وعن ابن عباس أن النبي عليه
الصلاة والسلام قال حين ولدت أم إبراهيم: ' أعتقها ولدها ' . وعن سعيد بن المسيب ' أن
النبي عليه الصلاة والسلام أمر بعتق أمهات الأولاد ، ولا يسعين في الدين ، ولا يجعلن من
الثلث ' . وروى عبيدة السلماني قال: قال علي بن أبي طالب: اجتمع رأيي ورأي عمر في
نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت بعد أن يبعن في الدين ،
فقال عبيدة السلماني: رأيك ورأي عمر في جماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة ، قال علي