""""""صفحة رقم 34""""""
رضي الله عنه: إن السلماني لفقيه ، ورجع عن ذلك . قال:( وله وطؤها واستخدامها وإجارتها
وكتابتها )لأن الملك قائم فيها كالمدبرة ، فإن كل واحد منهما عتق معلق بالموت ، والكتابة
تعجيل العتق على ما بيناه في المدبر ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفارق مارية بعد ما
ولدت .
قال: ( وتعتق بعد موته من جميع المال ، ولا تسعى في ديونه ) لما تقدم من الأحاديث
( وحكم ولدها من غيره بعد الاستيلاد حكمها ) لما تقدم أن الحكم المستقر في الأم يسري إلى
الولد . قال: ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني سعت في قيمتها وهي كالمكاتبة ) لا تعتق حتى
تؤدي . وقال زفر: تعتق للحال والسعاية دين عليها ، لأن زوال رقه عنها واجب بالإسلام إما
بالبيع أو بالإعتاق ، وقد تعذر البيع بالاستيلاد فتعين العتق . ولنا أن ما قلناه نظر لهما ، لأن
ذل الرق يندفع عنها بجعلها مكاتبة لأنها تصير حرة يدا ، ويندفع الضرر عن الذمي فتسعى في
الأداء لتنال الحرية ، ولو قلنا بعتقها في الحال وهي معسرة تتوانى عن الاكتساب والأداء إلى
الذمي فيتضرر ، وهي وإن لم تكن متقومة فهي محترمة وهو يكفي للضمان ، كما إذا عفا أحد
الشركاء عن القصاص يجب المال للباقين ، وهذا إنما يجب عليها إذا عرض عليه الإسلام
فأبى حتى يجب زوال ملكه عنها ؛ أما إذا أسلم فهي أم ولده على حالها كما قلنا في النكاح:
( ولو مات سيدها عتقت بلا سعاية ) لأنها أم ولد . قال:( ولو تزوج أمة غيره فجاءت
بولد ثم ملكها صارت أم ولد له )وكذا لو استولدها بملك يمين ثم استحقت ثم عادت إلى
ملكه فهي أم ولد له ، لأن نسب الولد ثابت منه فتثبت أمية الولد لأنها تتبعه على ما مر ،
ولأن الاستيلاد حرية تتعلق بثبوت النسب ، فإذا جاز أن يثبت النسب في غير الملك جاز أن
يثبت ما يتعلق به أيضا تبعا له ، بخلاف ما إذا ولدت منه من زنا على ما بينا .
قال:( ولو وطئ جارية ابنه فولدت وادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد له ، وعليه قيمتها
دون عقرها وقيمة ولدها )لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء للمأكل والمشرب ،
فله أن يتملك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله ، لأن كفاية الأب على ابنه لما مر في
النفقات ، إلا أن حاجته إلى صيانة مائه وبقاء نسله دون حاجته إلى بقاء نفسه ، فلهذا قلنا
يتملك الجارية بقيمتها ، والطعام بغير قيمة ، ويثبت له هذا الملك قبيل الاستيلاد ليثبت
الاستيلاد ، ولأن المصحح للاسيتلاد إما حقيقة الملك أو حقه ، ولا بد من ثبوته قبل العلوق