""""""صفحة رقم 35""""""
ليلاقي ملكه فيصح الاستيلاد ، وإذا صح في ملكه لا عقر عليه ولا قيمة الولد لما أن العلوق
حدث على ملكه ؛ ولو أن الابن زوجها من الأب فولدت منه لم تصر أم ولد لأن ماءه صار
مصونا بالنكاح فلا حاجة إلى الملك ولا قيمة عليه لأنه لم يملكها ، وعليه المهر لأنه التزمه
بالنكاح وولدها حر لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه لما بيناه ؛ وأصله أن هذا النكاح صحيح لأنه
لا ملك للأب فيها ، لأن الابن يملك فيها جميع التصرفات وطئا وبيعا وإجارة وعتقا وكتابة
وغير ذلك ، والأب لا يملك شيئا من ذلك ، وأنه دليل انتفاء ملك الأب وعدم وجوب الحد
على الأب بوطئها للشبهة ، وإذا انتفى ملك الأب جاز نكاحه كما إذا تزوج الابن جارية
الأب . قال: ( والجد كالأب عند انقطاع ولايته ) لأنه يقوم مقامه ومع ولايته لا ولاية للجد ،
والولاية تنقطع بالكفر والرق والردة واللحاق والموت .
قال: ( جارية بين اثنين ولدت فادعاه أحدهما ثبت نسبه ) لأنه لما ثبت النسب في نصفه
لمصادفته ملكه ثبت في الباقي لأنه لا يتجزى ، لأن سببه وهو العلوق لا يتجزى ، فإن الولد
الفرد لا ينعلق من ماء رجلين وصارت أم ولد له وهذا عندهما ظاهر ، لأن الاستيلاد لا
يتجزى ، وأما عنده فنصيبه يصير أم ولد ويتملك نصيب صاحبه لأنه قابل للملك فيكمل له
فيصير الكل أم ولد ( وعليه نصف قيمتها ) لأنه تملكه ( و ) عليه ( نصف عقرها ) لوطئه جارية
مشتركة لأن الملك يتعقب الاستيلاد حكما له ( ولا شيء عليه من قيمة ولدها ) لأن النسب
يثبت مستندا إلى وقت العلوق ولم ينعلق شيء منه على ملك شريكه .
قال: ( وإن ادعياه معا صارت أم ولد لهما ) لصحة دعوى كل واحد منهما في نصيبه في
الولد ، والاستيلاد يتبع الولد ( ويثبت نسبه منهما ) لما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى
شريح في هذه الحادثة: لبسا فلبس عليهما ، ولو بينا لبين لهما ، هو ابنهما يرثهما ويرثانه ،
وهو للباقي منهما ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، ومثله عن
علي رضي الله عنه أيضا ، ولأنهما مستويان في سبب الاستحقاق وهو الملك فيستويان في
الاستحقاق . وما روي من حديث المدلجي وأسامة بن زيد وفرح النبي عليه الصلاة
والسلام . قلنا: لم يثبت ذلك عنده عليه الصلاة والسلام بقول القائف ، فإنه عليه الصلاة
والسلام كان يعلم ذلك ولكن المشركون كانوا يطعنون في نسب أسامة ، فكان قول القائف