الصفحة 604 من 891

""""""صفحة رقم 44""""""

والإبراء عنه موجب للعتق كما لو أبرأه المولى إلا أن إعتاق البعض لا يوجب إسقاط نصيب

من البدل ، لأنه لا يمكن جعله إبراء مقتضي للعتق ولا عتق ، فإنه لو أعتقه البعض لا يعتق ،

ولا يمكن أن يجعله إبراء عن الكل لتعلق حق الغير به . قال:( وإذا عجز المكاتب عن نجم

نظر الحاكم ، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد عليها )لأن في ذلك

نظرا للجانبين ، والثلاث مدة تضرب لإبلاء الأعذار كما في إمهال المديون للقضاء ونحوه .

( وإن لم يكن له جهة عجزه وعاد إلى أحكام الرق ) وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى

يتوالى عليه نجمان وهو مأثور عن علي رضي الله عنه . ولهما أن العجز سبب للفسخ وقد

تحقق ، فإن من عجز عن نجم كان عن نجمين أعجز ، ولأنه فات مقصود المولى وهو

وصول المال إليه عند حلول النجم فلم يكن راضيا فيفسخ ، واليومان والثلاثة لا بد منهما

لإمكان الأداء وليس بتأخير ، والأثر معارض بما روي ' أن ابن عمر رضي الله عنهما عجز

مكاتبة له حين عجزت عن نجم واحد وردها إلى الرق فتعارضا ' فإن عجز عن نجم عند غير

القاضي فرده مولاه برضاه جاز ، لأن الفسخ بالتراضي يجوز من غير عذر فبعذر أولى ، وإن

أبى العبد ذلك فلا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم فلا بد في فسخه من القاضي أو

الرضى كسائر العقود ، وإذا فسخه عاد إلى أحكام الرق ، لأن بالفسخ تصير الكتابة كأن لم

تكن ، وما في يده من أكسابه لمولاه لأنها كسب عبده ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت