""""""صفحة رقم 44""""""
والإبراء عنه موجب للعتق كما لو أبرأه المولى إلا أن إعتاق البعض لا يوجب إسقاط نصيب
من البدل ، لأنه لا يمكن جعله إبراء مقتضي للعتق ولا عتق ، فإنه لو أعتقه البعض لا يعتق ،
ولا يمكن أن يجعله إبراء عن الكل لتعلق حق الغير به . قال:( وإذا عجز المكاتب عن نجم
نظر الحاكم ، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد عليها )لأن في ذلك
نظرا للجانبين ، والثلاث مدة تضرب لإبلاء الأعذار كما في إمهال المديون للقضاء ونحوه .
( وإن لم يكن له جهة عجزه وعاد إلى أحكام الرق ) وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى
يتوالى عليه نجمان وهو مأثور عن علي رضي الله عنه . ولهما أن العجز سبب للفسخ وقد
تحقق ، فإن من عجز عن نجم كان عن نجمين أعجز ، ولأنه فات مقصود المولى وهو
وصول المال إليه عند حلول النجم فلم يكن راضيا فيفسخ ، واليومان والثلاثة لا بد منهما
لإمكان الأداء وليس بتأخير ، والأثر معارض بما روي ' أن ابن عمر رضي الله عنهما عجز
مكاتبة له حين عجزت عن نجم واحد وردها إلى الرق فتعارضا ' فإن عجز عن نجم عند غير
القاضي فرده مولاه برضاه جاز ، لأن الفسخ بالتراضي يجوز من غير عذر فبعذر أولى ، وإن
أبى العبد ذلك فلا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم فلا بد في فسخه من القاضي أو
الرضى كسائر العقود ، وإذا فسخه عاد إلى أحكام الرق ، لأن بالفسخ تصير الكتابة كأن لم
تكن ، وما في يده من أكسابه لمولاه لأنها كسب عبده ، والله أعلم .