""""""صفحة رقم 43""""""
فصل
( وإذا مات المكاتب وترك وفاء أديت مكاتبته وحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء
حياته ويعتق أولاده ، فإن فضل شيء فلورثته ) روي ذلك عن علي وابن مسعود ، ولأنه عقد
معاوضة لا ينفسخ بموت أحدهما وهو المولى فلا ينفسخ بموت الآخر تسوية بينهما كما في
البيع ، ولأن البدل كان في ذمته ولم تبق صالحة لذلك بالموت ، ولهذا حل به الأجل فينتقل
إلى التركة كسائر الديون فخلت الذمة ، وخلو الذمة يوجب العتق ، إلا أنه لا يحكم بالعتق
حتى يصل المال إلى المولى مراعاة لحقه ، وليتحقق خلو ذمته لاحتمال هلاك تركته قبل
الأداء ، فإذا وصل حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته فيموت حر ويعتق أولاده تبعا
له على ما قدمناه ، فإن فضل شيء فلورثته لأنه حر وهم أحرار .
( فإن لم يترك وفاء وترك ولدا في الكتابة سعى كالأب ) معناه على نجومه ، فإذا أدى
حكم بعتق ابنه قبل موته وعتق الولد لأنه داخل في كتابة أبيه ، لأنه وقت العقد كان من أجزاء
الأب متصلا به فورد العقد عليه فدخل في كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما
إذا ترك وفاء . قال: ( وإن ترك ولدا مشترى فإن أدى الكتابة حالا وإلا رد في الرق ) وقالا: هو
كالمولود في الكتابة لأنه يتكاتب عليه تبعا له فاستويا . ولأبي حنيفة أن المشتري لم يدخل
تحت العقد لأن العقد لم يضف إليه لانفصاله عن الأب وقت العقد فلا يسري إليه حكمه ،
بخلاف المولود في الكتابة ، لأنه متصل به حالة العقد فسرى العقد إليه ودخل في حكمه
فسعى في نجومه ، إلا أن المشتري إذا أدى في الحال يصير كأن المكاتب مات عن وفاء
فيحكم بعتقه آخر عمره فيعتق ولده تبعا على ما بينا .
قال: ( وإذا مات المولى أدى الكتابة إلى ورثته على نجومه ) لأنهم يخلفونه في الاستيفاء
( وإن أعتقه أحدهم لم يعتق ) لعدم الملك فإنه لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بالإرث
( وإن أعتقوه جميعا عتق ) لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة ، لأن الإرث يجري في البدل ،