""""""صفحة رقم 42""""""
فصل
( ولو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أديا عتقا ، وإن عجزا ردا إلى الرق ولا يعتقان إلا
بأداء الجميع ) لأن الكتابة واحدة وشرطه فيها معتبر ( ولا يعتق أحدهما بأداء نصيبه ) لما قلنا
( فإن عجز أحدهما فرد إلى الرق ) إما بتصالحهما أو رده القاضي ولم يعلم الآخر بذلك( ثم
أدى الآخر جميع الكتابة عتقا )لأنهما كشخص واحد ؛ ألا ترى أنهما لا يعتقان إلا بأداء
الجميع ، فكذا لا يردان إلا بعجزهما ، ولأن الغائب يتضرر بهذا القضاء لأنه لو نفذ تسقط
حصته من البدل ولا يعتق بأداء حصته ، والحاضر ليس بخصم عنه فيما يضره ، وكذا لو سعى
بعد ذلك وأدى نجما أو نجمين ثم عجز ورد في الرق فهو باطل ، لأن رده الأول لما لم
يصح صار كالعدم فلا يتحقق العجز لاحتمال قدرة الأول .
قال: ( ولو كانا لرجلين فكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب بحصته يعتق بأدائها )
لأن كل واحد منهما إنما استوجب البدل على مملوكه ، ويعتبر شرطه في مملوكه لا في
مملوك غيره ، بخلاف المسألة الأولى لأن شرطه معتبر في حقهما لأنهما مملوكاه . قال:( وإن
كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر جاز )استحسانا ، ويجعل كل واحد منهما
أصيلا في وجوب الألف عليه ويكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق
صاحبه تصحيحا لتصرفهم لحاجتهم إلى الخروج عن الرق ، وإذا كان كذلك .
( فأيهما أدى عتقا ) لوجود الشرط ( ويرجع على شريكه بنصف ما أدى ) لأنه قضى دينا
عليه بأمره فيرجع عليه تحقيقا للمساواة بينهما ، ولو لم يرجع بشيء أو رجع بالجميع لا
تحصل المساواة بينهما ، ولو أعتق المولى أحدهما قبل الأداء عتق لما بينا وسقطت حصته لما
تقدم ويبقى على الآخر النصف لأن البدل مقابل برقبتيهما على الحقيقة ، وإنما جعلناه على
كل واحد منهما احتيالا لصحة الكفالة وبعتق أحدهما استغنيا عن ذلك ، وإذا كان مقابلا
بالرقبتين تنصف وللمولى أن يأخذ بالنصف الباقي أيهما شاء المعتق بالكفالة وصاحبه
بالأصالة ؛ ولو كاتب نصف عبده جاز وصار نصفه مكاتبا ، وعندهما يصير كله مكاتبا بناء
على تجزي الإعتاق وعدمه ، فيصير نصفه مكاتبا ونصفه مأذونا في التجارة ، لأن الإذن لا
يتجزى ، ونصف أكسابه له ونصفها للمولى ، فإذا أدى عتق نصفه وسعى في نصف قيمته ، ولا
حق للمولى في أكسابه بعد العتق لأنه مستسعى وهو كالمكاتب عنده ، ولا حق للمولى في
أكساب المكاتب .