""""""صفحة رقم 50""""""
آتك غدا فعبدي حر ، وهذا النوع ثبت بالاصطلاح الشرعي ولم ينقل عن أهل اللغة وفيه
معنى القوة والتوثق أيضا ، لأن اليمين تعقد للحمل على فعل المحلوف عليه أو للمنع عن
فعله ، فإن الإنسان يعلم كون الفعل مصلحة ولا يفعله لنفور الطبع عنه ، ويعلم كونه مفسدة
ولا يمتنع عنه لميله إليه وغلبة شهوته ، فاحتاج في تأكيد عزمه على الفعل أو الترك إلى
اليمين ، وكما أن اليمين بالله تعالى تحمله أو تمنعه لما يلازمها من الإثم بهتك الاسم المعظم
والكفارة ، فكذلك الشرط والجزاء يحمله ويمنعه لما يلازمه من زوال ملك النكاح وملك
الرقبة وغير ذلك فيحصل المنع والحمل بكل واحدة من اليمينين فألحقناها بها لاشتراكهما في
المعنى .
واليمين مشروعة في المعاهدات والخصومات توكيدا وتوثيقا للقول ، قال تعالى:
)ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( [ المائدة: 89 ] وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا تحلفوا
بآبائكم ، ولا بالطواغيت ، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر ' والأفضل أن يقلل الحلف
بالله تعالى ، والحلف بغير الله تعالى قيل يكره لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ملعون من حلف
بالطلاق وحلف به ' وقيل إن أضيف إلى المستقبل لا يكره وإلى الماضي يكره ، وهذا حسن
لأنها مستعملة في العهود والمواثيق بين المسلمين من غير نكير ، والحديث محمول على
الإضافة إلى الماضي بالإجماع ، وهي من أيمان السفلة .
قال:( اليمين بالله تعالى ثلاثة: غموس ، وهي الحلف على أمر ماض أو حال يتعمد
فيها الكذب فلا كفارة فيها . ولغو: وهي الحلف على أمر يظنه كما قال وهو بخلافه ، فنرجو
أن لا يؤاخذه الله بها . ومنعقدة: وهي الحلف على أمر في المستقبل ليفعله أو يتركه )فإذا
حنث فيها فعليه الكفارة ، وبيان ذلك أن اليمين إما أن تكون على الماضي أو على الحال أو
على المستقبل ، فإن كانت على الماضي أو على الحال ، فإما أن يتعمد الكذب فيها وهي
الأولى ، أو لم يتعمد وهي الثانية ، وإن كانت على المستقبل فهي الثالثة ، سواء كان عمدا أو
ناسيا مكرها أو طائعا على ما نبينه إن شاء الله تعالى . أما الغموس فليست يمينا حقيقة ، لأن
اليمين عقد مشروع على ما بينا وهذه كثيرة فلا تكون مشروعة . وتسميتها يمينا مجاز لوجود
صورة اليمين كما نهى ( صلى الله عليه وسلم ) عن بيع الحر سماه بيعا مجازا ، قالوا: وسميت غموسا لأنها