الصفحة 610 من 891

""""""صفحة رقم 50""""""

آتك غدا فعبدي حر ، وهذا النوع ثبت بالاصطلاح الشرعي ولم ينقل عن أهل اللغة وفيه

معنى القوة والتوثق أيضا ، لأن اليمين تعقد للحمل على فعل المحلوف عليه أو للمنع عن

فعله ، فإن الإنسان يعلم كون الفعل مصلحة ولا يفعله لنفور الطبع عنه ، ويعلم كونه مفسدة

ولا يمتنع عنه لميله إليه وغلبة شهوته ، فاحتاج في تأكيد عزمه على الفعل أو الترك إلى

اليمين ، وكما أن اليمين بالله تعالى تحمله أو تمنعه لما يلازمها من الإثم بهتك الاسم المعظم

والكفارة ، فكذلك الشرط والجزاء يحمله ويمنعه لما يلازمه من زوال ملك النكاح وملك

الرقبة وغير ذلك فيحصل المنع والحمل بكل واحدة من اليمينين فألحقناها بها لاشتراكهما في

المعنى .

واليمين مشروعة في المعاهدات والخصومات توكيدا وتوثيقا للقول ، قال تعالى:

)ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( [ المائدة: 89 ] وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا تحلفوا

بآبائكم ، ولا بالطواغيت ، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر ' والأفضل أن يقلل الحلف

بالله تعالى ، والحلف بغير الله تعالى قيل يكره لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ملعون من حلف

بالطلاق وحلف به ' وقيل إن أضيف إلى المستقبل لا يكره وإلى الماضي يكره ، وهذا حسن

لأنها مستعملة في العهود والمواثيق بين المسلمين من غير نكير ، والحديث محمول على

الإضافة إلى الماضي بالإجماع ، وهي من أيمان السفلة .

قال:( اليمين بالله تعالى ثلاثة: غموس ، وهي الحلف على أمر ماض أو حال يتعمد

فيها الكذب فلا كفارة فيها . ولغو: وهي الحلف على أمر يظنه كما قال وهو بخلافه ، فنرجو

أن لا يؤاخذه الله بها . ومنعقدة: وهي الحلف على أمر في المستقبل ليفعله أو يتركه )فإذا

حنث فيها فعليه الكفارة ، وبيان ذلك أن اليمين إما أن تكون على الماضي أو على الحال أو

على المستقبل ، فإن كانت على الماضي أو على الحال ، فإما أن يتعمد الكذب فيها وهي

الأولى ، أو لم يتعمد وهي الثانية ، وإن كانت على المستقبل فهي الثالثة ، سواء كان عمدا أو

ناسيا مكرها أو طائعا على ما نبينه إن شاء الله تعالى . أما الغموس فليست يمينا حقيقة ، لأن

اليمين عقد مشروع على ما بينا وهذه كثيرة فلا تكون مشروعة . وتسميتها يمينا مجاز لوجود

صورة اليمين كما نهى ( صلى الله عليه وسلم ) عن بيع الحر سماه بيعا مجازا ، قالوا: وسميت غموسا لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت