""""""صفحة رقم 51""""""
تغمس صاحبها في نار جهنم ، ولهذا قلنا لا كفارة فيها ، واليمين على الماضي مثل قوله:
والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله ، أو والله لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله ،
والحال أن يقول: والله ما لهذا عليّ دين وهو يعلم أن له عليه ، فهذه اليمين لا تنعقد ولا
كفارة فيها وإنما التوبة والاستغفار وأمره إلى الله تعالى ، قال عليه الصلاة والسلام: ' خمس
من الكبائر لا كفارة فيهن الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وبهت المسلم والفرار من
الزحف ، واليمين الغموس ' .
وقال عليه الصلاة والسلام: ' اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ' ولم يذكر فيها
الكفارة ، ولو وجبت لذكرها تعليما ، أو نقول: لو كان لها كفارة لما دعت الديار بلاقع لأن
الكفارة اسم لما يستر الذنب فترفع إثمه وعقوبته كغيرها من الذنوب ولأنها كبيرة بالحديث ،
والكفارة عبادة لأنها تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية فلا يتعلق بها ، ولأن الله تعالى أوجب
الكفارة بقوله: ) بما عقدتم الأيمان فكفارته( [ المائدة: 89 ] والعقد ما يتصور فيه الحل
والعقد ، وذلك لا يتصور في الماضي . وأما اللغو كقوله: والله ما دخلت الدار ، أو ما كلمت
زيدا يظنه كذلك وهو بخلافه ويكون في الحال أيضا كقوله: والله إن المقبل لزيد فإذا هو
عبد الله ، والأصل فيه قوله تعالى: ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( [ المائدة: 89 ] .
وحكى محمد عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قوله: لا والله وبلى
والله ، وعن عائشة مثله موقوفا ومرفوعا ، وعن ابن عباس هو الحلف على يمين كاذبة وهو
يرى أنه صادق ، فإن قيل كيف يقول محمد بن الحسن نرجو أن لا يؤاخذه الله بها ، والله
تعالى نفى المؤاخذة قطعا ، فالجواب من وجهين: أحدهما أن العلماء اختلفوا في تفسير
اللغو ، فقال محمد: نرجو أن لا يؤاخذه الله تعالى باليمين على الوجه الذي فسره لاحتمال
أنها غيره . والثاني أن الرجاء على وجهين: رجاء طمع ، ورجاء تواضع ، فجاز أن محمدا ذكر
ذلك على سبيل التواضع . وروى ابن رستم عن محمد: لا يكون اللغو إلا في اليمين بالله .
وقد عبر عنه الكرخي فقال: ما كان المحلوف به هو الذي يلزمه بالحنث فلا لغو فيه ، وذلك
لأن من حلف بالله على أمر يظنه كما قال وليس كذلك لغا المحلوف عليه وتبقى قوله والله
فلا يلزمه شيء ، واليمين بغير الله تعالى يلغو المحلوف عليه وبقي قوله امرأته طالق أو عبده
حر أو عليه الحج فيلزمه . ( و ) أما المنعقدة ف( هي أنواع: منها ما يجب فيه البر كفعل
الفرائض ومنع المعاصي )لأن ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين .