الصفحة 611 من 891

""""""صفحة رقم 51""""""

تغمس صاحبها في نار جهنم ، ولهذا قلنا لا كفارة فيها ، واليمين على الماضي مثل قوله:

والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله ، أو والله لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله ،

والحال أن يقول: والله ما لهذا عليّ دين وهو يعلم أن له عليه ، فهذه اليمين لا تنعقد ولا

كفارة فيها وإنما التوبة والاستغفار وأمره إلى الله تعالى ، قال عليه الصلاة والسلام: ' خمس

من الكبائر لا كفارة فيهن الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وبهت المسلم والفرار من

الزحف ، واليمين الغموس ' .

وقال عليه الصلاة والسلام: ' اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ' ولم يذكر فيها

الكفارة ، ولو وجبت لذكرها تعليما ، أو نقول: لو كان لها كفارة لما دعت الديار بلاقع لأن

الكفارة اسم لما يستر الذنب فترفع إثمه وعقوبته كغيرها من الذنوب ولأنها كبيرة بالحديث ،

والكفارة عبادة لأنها تتأدى بالصوم ويشترط فيها النية فلا يتعلق بها ، ولأن الله تعالى أوجب

الكفارة بقوله: ) بما عقدتم الأيمان فكفارته( [ المائدة: 89 ] والعقد ما يتصور فيه الحل

والعقد ، وذلك لا يتصور في الماضي . وأما اللغو كقوله: والله ما دخلت الدار ، أو ما كلمت

زيدا يظنه كذلك وهو بخلافه ويكون في الحال أيضا كقوله: والله إن المقبل لزيد فإذا هو

عبد الله ، والأصل فيه قوله تعالى: ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( [ المائدة: 89 ] .

وحكى محمد عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قوله: لا والله وبلى

والله ، وعن عائشة مثله موقوفا ومرفوعا ، وعن ابن عباس هو الحلف على يمين كاذبة وهو

يرى أنه صادق ، فإن قيل كيف يقول محمد بن الحسن نرجو أن لا يؤاخذه الله بها ، والله

تعالى نفى المؤاخذة قطعا ، فالجواب من وجهين: أحدهما أن العلماء اختلفوا في تفسير

اللغو ، فقال محمد: نرجو أن لا يؤاخذه الله تعالى باليمين على الوجه الذي فسره لاحتمال

أنها غيره . والثاني أن الرجاء على وجهين: رجاء طمع ، ورجاء تواضع ، فجاز أن محمدا ذكر

ذلك على سبيل التواضع . وروى ابن رستم عن محمد: لا يكون اللغو إلا في اليمين بالله .

وقد عبر عنه الكرخي فقال: ما كان المحلوف به هو الذي يلزمه بالحنث فلا لغو فيه ، وذلك

لأن من حلف بالله على أمر يظنه كما قال وليس كذلك لغا المحلوف عليه وتبقى قوله والله

فلا يلزمه شيء ، واليمين بغير الله تعالى يلغو المحلوف عليه وبقي قوله امرأته طالق أو عبده

حر أو عليه الحج فيلزمه . ( و ) أما المنعقدة ف( هي أنواع: منها ما يجب فيه البر كفعل

الفرائض ومنع المعاصي )لأن ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت