""""""صفحة رقم 82""""""
صلاة ركعة أو صوم نصف يوم صلى ركعتين وصام يوما ، لأن الركعة صلاة وقربة في الجملة
لاشتمالها على ذكر الله تعالى ، و القراءة وغيرها كالوتر عند بعضهم ، وصوم نصف يوم قربة
كإمساك غداة الأضحى فصح التزامه ثم يلزمه حفظه وإتمامه ضرورة عدم التجزي شرعا ، ولو
نذر ثلاث ركعات لزمه أربع عند أبي يوسف وركعتان عند زفر ؛ ولو نذر أن يصلي بغير
وضوء فليس بشيء .
وعن أبي يوسف يلزمه بوضوء لأن إيجاب أصل الصلاة صحيح وذكر الوصف باطل ؛
ولو نذر أن يصلي بغير قراءة أو عريانا صح خلافا لزفر ولزمته بقراءة مستورا ، لأن الصلاة
كما ذكر قربة في الجملة كالأمي ومن لا يقدر على ثوب فصح الإيجاب .
قال: ( ولو نذر ذبح ولده أو نحره لزمه ذبح شاة ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ،
وكذا النذر بذبح نفسه أو عبده عند محمد ؛ وفي الوالد والوالدة عن أبي حنيفة روايتان الأصح
عدم الصحة . وقال أبو يوسف وزفر: لا يصح شيء من ذلك لأنه معصية فلا يصح . ولهما
في الولد مذهب جماعة من الصحابة كعلي وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم ، ومثله لا
يعرف قياسا فيكون سماعا ، ولأن إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة ، حتى لو
نذر ذبحه بمكة يجب عليه ذبح الشاة بالحرم . بيانه قصة الذبيح عليه السلام ، فإن الله تعالى
أوجب على الخليل عليه السلام ذبح ولده بقوله: ) افعل ما تؤمر( [ الصافات: 102 ] وأمره
بذبح الشاة حيث قال: ) قد صدقت الرؤيا( [ الصافات: 105 ] فيكون كذلك في شريعتنا ،
إما لقوله تعالى: ) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( [ النحل: 123 ] أو لأن شريعة
من قبلنا تلزمنا حتى يثبت النسخ ، وله نظائر: منها إيجاب الشيء إلى بيت الله تعالى عبارة
عن حج أو عمرة ، وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب شاة ومثله كثير ، وإذا كان نذر ذبح
الولد عبارة عن ذبح شاة لا يكون معصية بل قربة حتى قال الإسبيجابي وغيره من المشايخ:
إن أراد عين الذبح وعرف أنه معصية لا يصح ونظيره الصوم في حق الشيخ الفاني معصية
لإفضائه إلى إهلاكه ، ويصح نذره بالصوم وعليه الفدية ، وجعل ذلك التزاما للفدية كذا هذا .
ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده فكان أولى بالجواز .
ولأبي حنيفة أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالا بقصة الخليل عليه السلام ،
وإنما وردت في الولد فيقتصر عليه ، ولو نذر بلفظ القتل لا يلزمه شيء بالإجماع ، لأن النص
ورد بلفظ الذبح والنحر مثله ، ولا كذلك القتل ، ولأن الذبح والنحر وردا في القرآن على
وجه القربة والتعبد ، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة والانتقام والنهي ، ولأنه لو نذر ذبح
الشاة بلفظ القتل لا يصح فهذا أولى ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .