الصفحة 642 من 891

""""""صفحة رقم 82""""""

صلاة ركعة أو صوم نصف يوم صلى ركعتين وصام يوما ، لأن الركعة صلاة وقربة في الجملة

لاشتمالها على ذكر الله تعالى ، و القراءة وغيرها كالوتر عند بعضهم ، وصوم نصف يوم قربة

كإمساك غداة الأضحى فصح التزامه ثم يلزمه حفظه وإتمامه ضرورة عدم التجزي شرعا ، ولو

نذر ثلاث ركعات لزمه أربع عند أبي يوسف وركعتان عند زفر ؛ ولو نذر أن يصلي بغير

وضوء فليس بشيء .

وعن أبي يوسف يلزمه بوضوء لأن إيجاب أصل الصلاة صحيح وذكر الوصف باطل ؛

ولو نذر أن يصلي بغير قراءة أو عريانا صح خلافا لزفر ولزمته بقراءة مستورا ، لأن الصلاة

كما ذكر قربة في الجملة كالأمي ومن لا يقدر على ثوب فصح الإيجاب .

قال: ( ولو نذر ذبح ولده أو نحره لزمه ذبح شاة ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ،

وكذا النذر بذبح نفسه أو عبده عند محمد ؛ وفي الوالد والوالدة عن أبي حنيفة روايتان الأصح

عدم الصحة . وقال أبو يوسف وزفر: لا يصح شيء من ذلك لأنه معصية فلا يصح . ولهما

في الولد مذهب جماعة من الصحابة كعلي وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم ، ومثله لا

يعرف قياسا فيكون سماعا ، ولأن إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة ، حتى لو

نذر ذبحه بمكة يجب عليه ذبح الشاة بالحرم . بيانه قصة الذبيح عليه السلام ، فإن الله تعالى

أوجب على الخليل عليه السلام ذبح ولده بقوله: ) افعل ما تؤمر( [ الصافات: 102 ] وأمره

بذبح الشاة حيث قال: ) قد صدقت الرؤيا( [ الصافات: 105 ] فيكون كذلك في شريعتنا ،

إما لقوله تعالى: ) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( [ النحل: 123 ] أو لأن شريعة

من قبلنا تلزمنا حتى يثبت النسخ ، وله نظائر: منها إيجاب الشيء إلى بيت الله تعالى عبارة

عن حج أو عمرة ، وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب شاة ومثله كثير ، وإذا كان نذر ذبح

الولد عبارة عن ذبح شاة لا يكون معصية بل قربة حتى قال الإسبيجابي وغيره من المشايخ:

إن أراد عين الذبح وعرف أنه معصية لا يصح ونظيره الصوم في حق الشيخ الفاني معصية

لإفضائه إلى إهلاكه ، ويصح نذره بالصوم وعليه الفدية ، وجعل ذلك التزاما للفدية كذا هذا .

ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده فكان أولى بالجواز .

ولأبي حنيفة أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالا بقصة الخليل عليه السلام ،

وإنما وردت في الولد فيقتصر عليه ، ولو نذر بلفظ القتل لا يلزمه شيء بالإجماع ، لأن النص

ورد بلفظ الذبح والنحر مثله ، ولا كذلك القتل ، ولأن الذبح والنحر وردا في القرآن على

وجه القربة والتعبد ، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة والانتقام والنهي ، ولأنه لو نذر ذبح

الشاة بلفظ القتل لا يصح فهذا أولى ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت