الصفحة 641 من 891

""""""صفحة رقم 81""""""

قال: ( ولو نذر نذرا مطلقا ) أي بغير شرط ولا تعليق كقوله: عليّ صوم شهر أو نحوه

( فعليه الوفاء به ) لما تقدم ( وكذلك إن علقه بشرط فوجد ) لأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده ،

ولأن النذر موجود نظرا إلى الجزاء ، والجزاء هو الأصل والشرط تبع ، واعتبار الأصل أولى

فصار كالمنجز .

( وعن أبي حنيفة رحمه الله آخرا ؛ أنه يجزئه كفارة يمين إذا كان شرطا لا يريد وجوده )

كقوله: إن كلمت فلانا أو دخلت الدار فعلي صوم سنة أو صدقة ما أملكه ، وهو قول محمد

رحمه الله ، واختاره بعض المشايخ للبلوى والضرورة ، ولو أدى ما التزمه يخرج عن العهدة

أيضا لأن فيه معنى اليمين وهو المنع ، وهو نذر لفظا فيختار أي الجهتين شاء ؛ ولو كان

شرطا يريد وجوده كقوله: إن شفى الله مريضي أو قضى ديني أو قدمت من سفري لا يجزيه

إلا الوفاء بما سمى لأنه نذر بصيغته وليس فيه معنى اليمين ؛ ولو قال: إن فعلت كذا فألف

درهم من مالي صدقة ففعل وليس في ملكه إلا مائة درهم لا يلزمه غيرها ، لأن النذر بما لا

يملك لا يصح ؛ ولو نذر صوم الأبد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر لئلا تختل فرائضه

ويفدي كالشيخ الفاني في شهر رمضان ؛ ولو نذر عددا من الحج يعلم أنه لا يمكنه لا يأمر

غيره بالحج عنه لأنه لا يعرف قدر الفائت ، بخلاف الصوم . قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو

قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين لا يجزئه إلا ما يجزئ في كفارة

اليمين لما تقدم أنه معتبر بإيجاب الله تعالى ؛ وقوله: لله علي طعام مساكين ، كقوله إطعام ،

لأن الطعام اسم عين وإنما يصح إيجاب الفعل . وقال أبو يوسف: لو قال: لله علي طعام

أطعم ما شاء ولو لقمة .

ولو قال: علي نذر ونوى الصوم أو الصدقة دون العدد لزمه في الصوم ثلاثة أيام ، وفي

الصدقة إطعام عشرة مساكين اعتبارا بالواجب في كفارة اليمين إذ هو الأقل فكان متيقنا ؛ ولو

نذرت صوم أيام حيضها أو قالت: لله علي أن أصوم غدا فحاضت فهو باطل عند محمد

وزفر رحمهما الله ، لأنها أضافت الصوم إلى وقت لا يتصور فيه . وقال أبو يوسف رحمه

الله: يقضي في المسألة الثانية ، لأن الإيجاب صدر صحيحا في حال لا ينافي الصوم ولا

إضافته إلى زمان ينافيه ، إذ الصوم متصور فيه والعجز بعارض محتمل كالمرض فتقضيه وصار

كما إذا نذرت صوم شهر يلزمها قضاء أيام حيضها لأنه لا يجوز خلو الشهر عن الحيض

فصح الإيجاب ؛ ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لا شيء عليه ، وكذا لو

قدم بعد الزوال أو قبله وقد أكل عند محمد ، لأن المعلق بالشرط كالمتكلم به عند وجوده .

وقال أبو يوسف: يقضي في الفصلين الآخرين كما إذا نذرت صوم غد فحاضت ؛ ولو قدم

في رمضان أو في يوم الفطر قضاه ولا يجزئه صومه ، لأن الإيجاب خرج صحيحا ؛ ولو نذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت