""""""صفحة رقم 81""""""
قال: ( ولو نذر نذرا مطلقا ) أي بغير شرط ولا تعليق كقوله: عليّ صوم شهر أو نحوه
( فعليه الوفاء به ) لما تقدم ( وكذلك إن علقه بشرط فوجد ) لأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده ،
ولأن النذر موجود نظرا إلى الجزاء ، والجزاء هو الأصل والشرط تبع ، واعتبار الأصل أولى
فصار كالمنجز .
( وعن أبي حنيفة رحمه الله آخرا ؛ أنه يجزئه كفارة يمين إذا كان شرطا لا يريد وجوده )
كقوله: إن كلمت فلانا أو دخلت الدار فعلي صوم سنة أو صدقة ما أملكه ، وهو قول محمد
رحمه الله ، واختاره بعض المشايخ للبلوى والضرورة ، ولو أدى ما التزمه يخرج عن العهدة
أيضا لأن فيه معنى اليمين وهو المنع ، وهو نذر لفظا فيختار أي الجهتين شاء ؛ ولو كان
شرطا يريد وجوده كقوله: إن شفى الله مريضي أو قضى ديني أو قدمت من سفري لا يجزيه
إلا الوفاء بما سمى لأنه نذر بصيغته وليس فيه معنى اليمين ؛ ولو قال: إن فعلت كذا فألف
درهم من مالي صدقة ففعل وليس في ملكه إلا مائة درهم لا يلزمه غيرها ، لأن النذر بما لا
يملك لا يصح ؛ ولو نذر صوم الأبد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر لئلا تختل فرائضه
ويفدي كالشيخ الفاني في شهر رمضان ؛ ولو نذر عددا من الحج يعلم أنه لا يمكنه لا يأمر
غيره بالحج عنه لأنه لا يعرف قدر الفائت ، بخلاف الصوم . قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو
قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين لا يجزئه إلا ما يجزئ في كفارة
اليمين لما تقدم أنه معتبر بإيجاب الله تعالى ؛ وقوله: لله علي طعام مساكين ، كقوله إطعام ،
لأن الطعام اسم عين وإنما يصح إيجاب الفعل . وقال أبو يوسف: لو قال: لله علي طعام
أطعم ما شاء ولو لقمة .
ولو قال: علي نذر ونوى الصوم أو الصدقة دون العدد لزمه في الصوم ثلاثة أيام ، وفي
الصدقة إطعام عشرة مساكين اعتبارا بالواجب في كفارة اليمين إذ هو الأقل فكان متيقنا ؛ ولو
نذرت صوم أيام حيضها أو قالت: لله علي أن أصوم غدا فحاضت فهو باطل عند محمد
وزفر رحمهما الله ، لأنها أضافت الصوم إلى وقت لا يتصور فيه . وقال أبو يوسف رحمه
الله: يقضي في المسألة الثانية ، لأن الإيجاب صدر صحيحا في حال لا ينافي الصوم ولا
إضافته إلى زمان ينافيه ، إذ الصوم متصور فيه والعجز بعارض محتمل كالمرض فتقضيه وصار
كما إذا نذرت صوم شهر يلزمها قضاء أيام حيضها لأنه لا يجوز خلو الشهر عن الحيض
فصح الإيجاب ؛ ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لا شيء عليه ، وكذا لو
قدم بعد الزوال أو قبله وقد أكل عند محمد ، لأن المعلق بالشرط كالمتكلم به عند وجوده .
وقال أبو يوسف: يقضي في الفصلين الآخرين كما إذا نذرت صوم غد فحاضت ؛ ولو قدم
في رمضان أو في يوم الفطر قضاه ولا يجزئه صومه ، لأن الإيجاب خرج صحيحا ؛ ولو نذر