""""""صفحة رقم 80""""""
أو وهبه لا يكون قابضا للكل ( وإن قبضه في وزنتين متعاقبا لم يحنث ) لأنه قد يتعذر
وزن الكل دفعة واحدة فيكون هذا القدر مستثنى من اليمين فلا يحنث به ، وإن اشتغل
بين وزنين بعمل آخر حنث لأنه تبدل المجلس فاختلف الدفع . قال:( حلف لا يفعل كذا
تركه أبدا )لأنه نفي مطلقا فيعم ( وإن قال: لأفعلنه بر بواحدة ) لأنه في معرض الإثبات
فيبر بأي فعل فعله ، وإنما يحنث بموته أو بهلاك محل الفعل إذا أيس من الفعل . قال:
( استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل مفسد فهو على حال ولايته خاصة ) لأن المقصود من
ذلك رفع الفساد ودفع الشر بالمنع والزجر ، وذلك في حال سلطنته وولايته فيتقيد بها ،
وزوالها بالموت والعزل( حلف ليهبنه ففعل ولم يقبل بر ، وكذلك القرض والعارية
والصدقة )وقد مر الوجه فيه .
فصل
النذر قربة مشروعة ، أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصوم والصلاة والحج
والعتق والصدقة ونحوها . وأما شرعيته فللأوامر الواردة بإيفائه ، قال تعالى: ) وليوفوا
نذورهم ( [ الحج: 29 ] وقال( صلى الله عليه وسلم ) : ' ف بنذرك ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من نذر
وسمى فعليه الوفاء بما سمى ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' من نذر أن يطيع الله فليطعه '
إلى غيرها من النصوص ، وعلى شرعيته الإجماع ، ولا يصح إلا بقربة لله تعالى من جنسها
واجب كالقرب المذكورة ، ولا يصح بما ليس لله تعالى من جنسها واجب كالتسبيح والتحميد
وعيادة المرضى وتكفين الميت وتشييع الجنازة وبناء المساجد ونحوها . والأصل فيه أن
إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، إذ لا ولاية له على الإيجاب ابتداء ، وإنما صححنا
إيجابه في مثل ما أوجبه الله تعالى تحصيلا للمصلحة المتعلقة بالنذر ، ولا يصح النذر
بمعصية . قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا نذر في معصية الله تعالى ' .