فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 79""""""
قال:( حلف لا يبيع فباع ولم يقبل المشتري لا يحنث ، وكذلك الإجارة والصرف
والسلم والرهن والنكاح والخلع ، ولو وهب أو تصدق أو أعار فلم يقبل حنث )لأن المعاوضة
تمليك من الجانبين فيكون القبول ركنا لتحقيق المعاوضة ، وفي غير المعاوضة تمليك من
جانب المملك وحده . وقال زفر: لا يحنث في الهبة والصدقة أيضا لأن تمامها بالقبول فصار
كالبيع . قلنا الهبة تمليك فتتم بالمملك والقبول شرط لثبوت الملك دون وجود الهبة ، فصار
كالوصية ، والإقرار بخلاف البيع لأنه تمليك وتملك على ما بينا . وعن أبي حنيفة رحمه الله:
في القرض روايتان ، ويحنث بالبيع الفاسد والهبة الفاسدة . وعن أبي يوسف أنه لا يحنث .
وقال زفر: لا يحنث فيه إلا بالقبض ، لأن المقصود الملك وهو بالقبض . قلنا هو بيع حقيقة
لوجود الإيجاب والقبول وعلى هذا البيع بشرط الخيار .
قال: ( حلف ليقضين دينه إلى قريب فما دون الشهر ، وبعيد أكثر من الشهر ) لأن ما
دون الشهر يعد قريبا ، والشهر وما زاد يعد بعيدا والعبرة للمعتاد( وإن قال: ليقضينه اليوم
ففعل وبعضها زيوف ، أو نبهرجة ، أو مستحقة لم يحنث )لأنها دراهم إلا أنها معيبة والعيب
لا يعدم الجنس ، ألا يرى أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم جاز ، والمستحقة دراهم
وقبضها صحيح ، وبردّها لا ينتقض القبض الأول المستحق باليمين( ولو كان رصاصا أو
ستوقة حنث )لأنهما ليسا بدراهم حتى لو تجوز بهما لا يجوز ، وهذا إذا كان الأكثر ستوقا ،
أما إذا كان الأكثر فضة لا يحنث . حلف ليقضين من فلان حقه فأخذه من وكيله أو كفيل عنه
بأمره أو محتال عليه بأمر المطلوب بر ، وإن كانت الكفالة والحوالة بغير أمر المطلوب حنث ،
لأن القبض ليس من المحلوف عليه ، ألا يرى أن الدافع لا يرجع عليه ، وفي الفصل الأول
الأخذ من وكيله أخذ منه ، لما بينا أن حقوق القضاء لا ترجع إلى المأمور وكذا كفيله بأمره
كالوكيل ، ولهذا يرجع بما أدى عليه ، وكذا لو حلف ليعطين فلانا حقه فأمر غيره بالأداء أو
أحاله فقبض بر ، ولو باعه شيئا وقبضه بر أيضا ، لأن بالبيع صار الثمن دينا في ذمته فيتقاصان
وهو طريق قضاء الديون ؛ ولو أبرأه أو وهبه حنث لأنه إسقاط محض من جهة الطالب وليس
بقضاء من الحالف ، بخلاف البيع على ما بينا . حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه
فهرب من الغريم لم يحنث .
قال: ( حلف لا يقبض دينه متفرقا فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض باقيه ) لأن
الشرط قبض جميع دينه متفرقا ولم يوجد شرط الحنث ، ألا يرى أنه لو أبرأه من الباقي