""""""صفحة رقم 78""""""
وأفتى به بعض المشايخ ، لأن الإجازة ليست بإنشاء للعقد حقيقة ، وإنما هو تنفيذ لحكم العقد
بالرضا به ( ولو أمر غيره أن يزوجه حنث ) لأن الوكيل في النكاح سفير ومعبر على ما عرف
في موضعه . ولو قال: عنيت أن لا أتكلم به صدق ديانة لأنه يحتمله لا قضاء لأنه خلاف
الظاهر ( وكذلك ) الحكم في ( الطلاق والعتاق ) وكل عقد لا ترجع حقوقه إلى الوكيل كالكتابة
والخلع والهبة والصدقة والوديعة والعارية والقرض والاستقراض ، وكذلك كل فعل ليس له
حقوق كالضرب والقتل والذبح والكسوة والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة فإنه يحنث
بفعله وبالأمر .
وفي الصلح روايتان بمنزلة البيع والنكاح( حلف لا يزوج عبده أو أمته يحنث بالتوكيل
والإجازة )لأن ذلك مضاف إليه متوقف على إرادته لملكه وولايته( وكذلك ابنه وابنته
الصغيرين )لولايته عليهما ( وفي الكبيرين لا يحنث إلا بالمباشرة ) لعدم ولايته عليهما فهو
كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل . قال: ( حلف لا يضرب عبده فوكل به حنث ) لأن
منفعة ذلك ترجع إلى المالك فيجعل مباشرا لأنه لا حقوق له ترجع إلى الوكيل .
( وإن نوى أن لا يباشره بنفسه صدق قضاء ) لأنه فعل حسي ، فإذا نوى الفعل بنفسه فقد
نوى الحقيقة فيصدق قضاء وديانة ، بخلاف ما تقدم من النكاح وأخواته لأنه تكلم بكلام
يفضي إلى النكاح والطلاق والأمر بذلك مثل التكلم به ، فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخاص
من العام فيصدق ديانة لا قضاء . قال: ( ولو حلف لا يضرب ولده فأمر به لم يحنث ) لأن
منفعته عائدة إلى الولد وهو التثقيف والتأديب فلا ينسب إلى الآمر ، بخلاف ضرب العبد على
ما تقدم ( وذبح الشاة كضرب العبد ) حلف لا يضرب حرا فأمر غيره فضربه لا يحنث لأنه لا
يملك ضرب الحر إلا أن يكون سلطانا أو قاضيا فيحنث لأنه يملك ضربا حدا وتعزيرا فيصح
الأمر به .
قال: ( حلف لا يبيع فوكل به لم يحنث ، وكذا سائر المعاوضات المالية ) لأن العقد
يوجد من العاقد حتى ترجع الحقوق إليه على ما مر في البيوع فلم يوجد الشرط وهو العقد
من الحالف إلا أن ينوي ذلك لأن فيه تشديدا عليه ، أو يكون الحالف ممن لا يباشر العقود
كالسلطان والمخدرة ، لأنه إنما يمنع نفسه عما يعتاد ، ولو كان الحالف يباشر مرة ويوكل
أخرى تعتبر الغلبة .