""""""صفحة رقم 77""""""
إذا ولدت ولدا حيا فهو حر ، ولو قال كذلك عتق الحي فكذا هنا ، بخلاف حرية الأم
والطلاق لأنه لم يقيده بالحياة فافترقا .
قال:( ومن قال: من بشرني بقدوم فلان فهو حر فبشره جماعة متفرقون عتق الأول ،
وإن بشروه جميعا عتقوا ، ولو قال: من أخبرني عتقوا في الوجهين )لأن البشارة عرفا اسم
لخبر سار صدق ليس عند المبشر علمه لأنه مأخوذ من تغير بشرة الوجه من الفرح عادة ،
والسرور إنما يحصل بالصدق لا بالكذب وبخبر ليس عنده علمه ، والخبر اسم لمطلق الخبر
سواء كان عنده علمه أو لم يكن ويقع على الصدق والكذب ، ففي المسألة الأولى البشارة
حصلت بالأول لما بينا فعتق ولم تحصل بالباقي لأنه قد علم به فلم تكن بشارة ، وفي الثانية
حصلت بأخبار الكل فيعتقون ؛ أما الخبر فإنه وجد من الكل سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين
فيعتقون في الحالين ، والإعلام كالبشارة يعتق الأول لا غير لأنه ما يحصل به العلم وإنما
يحصل بالأول والبشارة ، والخبر يكون بالكتابة والمراسلة كما يكون بالمشافهة ، والمحادثة
بالمشافهة لا غير ، ولهذا يقال: أخبرنا الله تعالى ولا يقال حدثنا ، فإذا قال: أي غلام بشرني
بقدوم فلان فهو حر فكتب إليه غلامه بذلك عتق ؛ ولو أن عبدا له أرسل عبدا له آخر بالبشارة
فجاء الرسول وقال للمولى: إن فلانا يقول لك: قد قدم فلان عتق المرسل دون الرسول وهو
بمنزلة الكتاب ؛ ولو قال الرسول: إن فلانا قدم ولم يقل له أرسلني فلان عتق الرسول
خاصة .
( قال: إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت ، ولو اشتراها
وتسرى بها لم تعتق ) والفرق أن في المسألة الأولى تناولتها اليمين لكونها في ملكه ، وفي
المسألة الثانية لم تكن في ملكه فلم يتناولها اليمين . وقال زفر رحمه الله: تعتق في الوجهين
لأن ذكر التسري ذكر للملك ، لأن التسري لا يصح إلا في الملك . قلنا الملك يصير مذكورا
ضرورة صحة التسري فيتقدر بقدره ولا يظهر في حق الحرية وهو الجزاء ، لأن الثابت
بالضرورة يتقدر بقدرها .
قال: ( حلف لا يتزوج فزوجه غيره بغير أمره ، فإن أجاز بالقول حنث ) لأن الإجازة في
الانتهاء كالإذن في الابتداء على ما عرف في تصرفات الفضولي ( وإن أجاز بالفعل ) كإعطاء
المهر ونحوه المختار أنه ( لا يحنث ) لأن العقود تختص بالأقوال فلا يكون فعله عقدا وإنما
يكون رضا ، وشرط الحنث العقد لا الرضا . وروي عن محمد أنه لا يحنث في الوجهين ،