الصفحة 644 من 891

""""""صفحة رقم 84""""""

قال: ( والزنا: وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته ) أما الأول فلعموم

موارد استعمال اسم الزنا ؛ فإنه متى قيل فلان زنى ، يعلم أنه وطئ امرأة في قبلها وطئا

حراما ؛ ألا يرى أن ماعزا لما فسر الزنا بالوطء في القبل حراما كالميل في المكحلة حده

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ وأما كونه في غير الملك فلأن الملك سبب الإباحة فلا يكون زنا ؛ وأما عدم

الشبهة فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' ولا بد فيه من مجاوزة

الختان ، لأن المخالطة بذلك تتحقق وما دون ذلك ملامسة لا يتعلق بها أحكام الوطء عن

غسل وكفارة وصوم وفساد حج .

قال: ( ويثبت بالبينة والإقرار ) لأنهما حجج الشرع ، وبهما تثبت الأحكام على ما مر في

الدعاوى ، وقوله تعالى: ) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم (

[ النور: 4 ] دليل على أن الزنا الذي رموهم به يثبت إذا أتوا بأربعة شهداء حتى يسقط عنهم

حد القذف وهي البينة . وأما الإقرار فالصدق فيه راجح لأنه إقرار على نفسه وفيه مضرة على

نفسه ، وبه رجم عليه الصلاة والسلام ماعزا ، والعلم القطعي متعذر في حقنا فيكتفي بالظاهر

الراجح ( والبينة: أن يشهد أربعة على رجل وامرأة بالزنا ) لما تلونا ، ولقوله تعالى: ) واللاتي

يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ( [ النساء: 15 ] شرط الأربعة

للحديث الذي تقدم في اللعان( فإذا شهدوا يسألهم القاضي عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه

والمزني بها )لأن في ذلك احتيالا للدرء المندوب إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: ' ادرؤوا

الحدود ما استطعتم ' . أما السؤال عن ماهيته وكيفيته فلاحتمال أنه اشتبه عليه فظن غير الزنا

زنا ، فإن ما دون الزنا يسمى زنا مجازا ، قال عليه الصلاة والسلام: ' العينان تزنيان ، اليدان

تزنيان ، والرجلان تزنيان ، ويحقق ذلك الفرج ' . وأما السؤال عن المكان والزمان فلاحتمال

أنه زنا في دار الحرب أو في زمان الصبا ، أو في المتقادم من الزمان فيسقط الحد على ما

يأتي إن شاء الله تعالى . وأما السؤال عن المزني بها لاحتمال أنها ممن تحل له أو له فيها

شبهة لا يعرفها الشهود ، فإن سألهم فقالوا: لا نزيد على هذا لا يحدون لأنهم شهدوا بالزنا

وهم أربعة وما قذفوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت