""""""صفحة رقم 84""""""
قال: ( والزنا: وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته ) أما الأول فلعموم
موارد استعمال اسم الزنا ؛ فإنه متى قيل فلان زنى ، يعلم أنه وطئ امرأة في قبلها وطئا
حراما ؛ ألا يرى أن ماعزا لما فسر الزنا بالوطء في القبل حراما كالميل في المكحلة حده
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ وأما كونه في غير الملك فلأن الملك سبب الإباحة فلا يكون زنا ؛ وأما عدم
الشبهة فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' ولا بد فيه من مجاوزة
الختان ، لأن المخالطة بذلك تتحقق وما دون ذلك ملامسة لا يتعلق بها أحكام الوطء عن
غسل وكفارة وصوم وفساد حج .
قال: ( ويثبت بالبينة والإقرار ) لأنهما حجج الشرع ، وبهما تثبت الأحكام على ما مر في
الدعاوى ، وقوله تعالى: ) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم (
[ النور: 4 ] دليل على أن الزنا الذي رموهم به يثبت إذا أتوا بأربعة شهداء حتى يسقط عنهم
حد القذف وهي البينة . وأما الإقرار فالصدق فيه راجح لأنه إقرار على نفسه وفيه مضرة على
نفسه ، وبه رجم عليه الصلاة والسلام ماعزا ، والعلم القطعي متعذر في حقنا فيكتفي بالظاهر
الراجح ( والبينة: أن يشهد أربعة على رجل وامرأة بالزنا ) لما تلونا ، ولقوله تعالى: ) واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ( [ النساء: 15 ] شرط الأربعة
للحديث الذي تقدم في اللعان( فإذا شهدوا يسألهم القاضي عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه
والمزني بها )لأن في ذلك احتيالا للدرء المندوب إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: ' ادرؤوا
الحدود ما استطعتم ' . أما السؤال عن ماهيته وكيفيته فلاحتمال أنه اشتبه عليه فظن غير الزنا
زنا ، فإن ما دون الزنا يسمى زنا مجازا ، قال عليه الصلاة والسلام: ' العينان تزنيان ، اليدان
تزنيان ، والرجلان تزنيان ، ويحقق ذلك الفرج ' . وأما السؤال عن المكان والزمان فلاحتمال
أنه زنا في دار الحرب أو في زمان الصبا ، أو في المتقادم من الزمان فيسقط الحد على ما
يأتي إن شاء الله تعالى . وأما السؤال عن المزني بها لاحتمال أنها ممن تحل له أو له فيها
شبهة لا يعرفها الشهود ، فإن سألهم فقالوا: لا نزيد على هذا لا يحدون لأنهم شهدوا بالزنا
وهم أربعة وما قذفوا .