""""""صفحة رقم 110""""""
يردعه عقل ، ولا يمنعه نقل ، ولا تزجرهم الديانة ، ولا تردهم المروءة والأمانة ، فلولا
الزواجر الشرعية من القطع والصلب ونحوهما لبادروا إلى أخذ الأموال مكابرة على وجه
المجاهرة ، أو خفية على وجه الاستسرار ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، فناسب شروع هذه
الزواجر في حق المستسر والمكابر في سرقتي الصغرى والكبرى حسما لباب الفساد وإصلاحا
لأحوال العباد ، والعبد والحر في القطع سواء لإطلاق النصوص ، ولأن القطع لا يتنصف
فيكمل في العبد صيانة لأموال الناس ؛ ولا بد من العقل والبلوغ لأن القطع شرع زاجرا عن
الجناية ، ولا جناية من الصبي والمجنون . وأما اشتراط النصاب فلما روي أن اليد كانت لا
تقطع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا في ثمن المجنّ .
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في
الشيء التافه ، ولأنه لا بد من اعتبار مال له خطر لتتحقق الرغبة فيه فيجب الزجر عنه ؛ أما
الحقير لا تتحقق الرغبة فيه فلا حاجة إلى الزجر عنه ، ولا بد أن يكون محرزا لأنه عليه
الصلاة والسلام لم يوجب القطع في حريسة الجبل . أي ما يحرس بالجبل لعدم الحرز ؛
ولا بد أن يكون غير مأذون له بالدخول فيها ، لأن بالإذن يخرج من أن يكون حرزا في حقه ؛
ويشترط أن يكون ملكا للغير لا شبهة له فيه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات على ما مرّ ، وتكون
على سبيل الخفية لأن السرقة لا تكون على الجهر على ما مرّ .
قال: ( والنصاب دينار أو عشرة دراهم مضروبة من النقرة ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا قطع في أقل
من عشرة دراهم ' وما روي أن القطع كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن إلا في ثمن
المجن ، فقد نقل عن ابن عباس وابن أم أيمن قالا: كانت قيمة المجن الذي قطع فيه على
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشرة دراهم ، ونقل أقل من عشرة دراهم ؛ والأخذ بالأكثر أولى
احتيالا للدرء ، وفي الأقل شبهة عدم الجناية . وروي عن أبي يوسف ومحمد: أنه لا يقطع
في عشرة دراهم تبر ما لم تكن مضروبة . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر قيمته
بنقد البلد . وروى الحسن عنه: إذا سرق عشرة دراهم مما يروج بين الناس قطع ، فعلى هذا
إذا كان التبر رائجا بين الناس قطع . وروى الحسن عنه أيضا: لو سرق أحد عشر درهما لا
تروج ، فإن كانت تساوي عشرة رائجة قطع ، وإلا فلا ؛ وقوله أو ما قيمته عشرة دراهم ، دليل
على أن غير الدراهم تعتبر قيمته بالدراهم وإن كان ذهبا . وروى بشر عن محمد: لو سرق
نصف دينار قيمته عشرة دراهم ، قطعته ، وإن سرق دينارا قيمته أقل من عشرة دراهم لا