الصفحة 670 من 891

""""""صفحة رقم 110""""""

يردعه عقل ، ولا يمنعه نقل ، ولا تزجرهم الديانة ، ولا تردهم المروءة والأمانة ، فلولا

الزواجر الشرعية من القطع والصلب ونحوهما لبادروا إلى أخذ الأموال مكابرة على وجه

المجاهرة ، أو خفية على وجه الاستسرار ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، فناسب شروع هذه

الزواجر في حق المستسر والمكابر في سرقتي الصغرى والكبرى حسما لباب الفساد وإصلاحا

لأحوال العباد ، والعبد والحر في القطع سواء لإطلاق النصوص ، ولأن القطع لا يتنصف

فيكمل في العبد صيانة لأموال الناس ؛ ولا بد من العقل والبلوغ لأن القطع شرع زاجرا عن

الجناية ، ولا جناية من الصبي والمجنون . وأما اشتراط النصاب فلما روي أن اليد كانت لا

تقطع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا في ثمن المجنّ .

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في

الشيء التافه ، ولأنه لا بد من اعتبار مال له خطر لتتحقق الرغبة فيه فيجب الزجر عنه ؛ أما

الحقير لا تتحقق الرغبة فيه فلا حاجة إلى الزجر عنه ، ولا بد أن يكون محرزا لأنه عليه

الصلاة والسلام لم يوجب القطع في حريسة الجبل . أي ما يحرس بالجبل لعدم الحرز ؛

ولا بد أن يكون غير مأذون له بالدخول فيها ، لأن بالإذن يخرج من أن يكون حرزا في حقه ؛

ويشترط أن يكون ملكا للغير لا شبهة له فيه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات على ما مرّ ، وتكون

على سبيل الخفية لأن السرقة لا تكون على الجهر على ما مرّ .

قال: ( والنصاب دينار أو عشرة دراهم مضروبة من النقرة ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا قطع في أقل

من عشرة دراهم ' وما روي أن القطع كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن إلا في ثمن

المجن ، فقد نقل عن ابن عباس وابن أم أيمن قالا: كانت قيمة المجن الذي قطع فيه على

عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عشرة دراهم ، ونقل أقل من عشرة دراهم ؛ والأخذ بالأكثر أولى

احتيالا للدرء ، وفي الأقل شبهة عدم الجناية . وروي عن أبي يوسف ومحمد: أنه لا يقطع

في عشرة دراهم تبر ما لم تكن مضروبة . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر قيمته

بنقد البلد . وروى الحسن عنه: إذا سرق عشرة دراهم مما يروج بين الناس قطع ، فعلى هذا

إذا كان التبر رائجا بين الناس قطع . وروى الحسن عنه أيضا: لو سرق أحد عشر درهما لا

تروج ، فإن كانت تساوي عشرة رائجة قطع ، وإلا فلا ؛ وقوله أو ما قيمته عشرة دراهم ، دليل

على أن غير الدراهم تعتبر قيمته بالدراهم وإن كان ذهبا . وروى بشر عن محمد: لو سرق

نصف دينار قيمته عشرة دراهم ، قطعته ، وإن سرق دينارا قيمته أقل من عشرة دراهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت