الصفحة 671 من 891

""""""صفحة رقم 111""""""

أقطعه ، ثم حرز كل شيء على حسب ما يليق به . قال عليه الصلاة والسلام: ' فإذا آواه

الجرين يعني البيدر ففيه القطع ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا قطع في حريسة

الجبل ، وما آواه المراح ففيه القطع ' أي موضع يروحون منه .

قال: ( والحرز يكون بالحافظ وبالمكان ) لأن الحرز ما يصير به المال محرزا عن

أيدي اللصوص وذلك بما ذكرنا ، فالحافظ كمن جلس في الصحراء أو في المسجد أو في

الطريق وعنده متاعه فهو محرز به ، وسواء كان نائما أو مستيقظا ؛ أما إذا كان مستيقظا

فظاهر ؛ وأما إذا كان نائما فلما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء صفوان من

تحت رأسه وهو نائم في المسجد ' وسواء كان المتاع تحته أو عنده ، لأنه يعد حافظا له

في ذلك كله عرفا ؛ والحرز بالمكان هو ما أعد للحفظ ( كالدور والبيوت والحانوت )

والصندوق ونحوه ( ولا يعتبر فيه الحافظ ) لأنه محرز بدونه ، وهو المكان الذي أعد

للحفظ ، إلا أن القطع لا يجب بالأخذ من الحرز بالمكان إلا بالإخراج منه ، لأن يد

المالك قائمة ما لم يخرجه ، والمحرز بالحافظ يجب القطع كما أخذه ، لأن يد المالك

زالت بمجرد الأخذ فتمت السرقة . ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا وأخذ متاعا لم

يقطع ، لأنه مكابرة وليس بسرقة لعدم الاستسرار على ما بينا ؛ وإن دخل ليلا قطع لأنه حرز

لأنه بنى للحرز ؛ ولو دخل بين العشاء والعتمة والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار ؛ ولو

علم صاحب الدار باللص واللص لا يعلم به أو بالعكس قطع لأنه مستخف ؛ وإن علم كل

واحد بالآخر لا يقطع لأنه مكابر .

قال: ( وإذا سرق من الحمام ليلا قطع ، وبالنهار لا وإن كان صاحبه عنده ) لأنه مأذون

له بالدخول فيه نهارا فاختل الحرز ، ويقطع ليلا لأنه بنى للحرز ، وما اعتاد الناس من دخول

الحمام بعض الليل فهو كالنهار لوجود الإذن ، وعلى هذا كل حرز أذن بالدخول فيه كالخانات

وحوانيت التجار والضيف ونحوهم . قال: ( والمسجد والصحراء حرز بالحافظ ) لأن الصحراء

ليس بحرز ، والمسجد ما بني للحفظ والإحراز ، فلو سرق منه وصاحبه عنده يحفظه قطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت