""""""صفحة رقم 111""""""
أقطعه ، ثم حرز كل شيء على حسب ما يليق به . قال عليه الصلاة والسلام: ' فإذا آواه
الجرين يعني البيدر ففيه القطع ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا قطع في حريسة
الجبل ، وما آواه المراح ففيه القطع ' أي موضع يروحون منه .
قال: ( والحرز يكون بالحافظ وبالمكان ) لأن الحرز ما يصير به المال محرزا عن
أيدي اللصوص وذلك بما ذكرنا ، فالحافظ كمن جلس في الصحراء أو في المسجد أو في
الطريق وعنده متاعه فهو محرز به ، وسواء كان نائما أو مستيقظا ؛ أما إذا كان مستيقظا
فظاهر ؛ وأما إذا كان نائما فلما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء صفوان من
تحت رأسه وهو نائم في المسجد ' وسواء كان المتاع تحته أو عنده ، لأنه يعد حافظا له
في ذلك كله عرفا ؛ والحرز بالمكان هو ما أعد للحفظ ( كالدور والبيوت والحانوت )
والصندوق ونحوه ( ولا يعتبر فيه الحافظ ) لأنه محرز بدونه ، وهو المكان الذي أعد
للحفظ ، إلا أن القطع لا يجب بالأخذ من الحرز بالمكان إلا بالإخراج منه ، لأن يد
المالك قائمة ما لم يخرجه ، والمحرز بالحافظ يجب القطع كما أخذه ، لأن يد المالك
زالت بمجرد الأخذ فتمت السرقة . ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا وأخذ متاعا لم
يقطع ، لأنه مكابرة وليس بسرقة لعدم الاستسرار على ما بينا ؛ وإن دخل ليلا قطع لأنه حرز
لأنه بنى للحرز ؛ ولو دخل بين العشاء والعتمة والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار ؛ ولو
علم صاحب الدار باللص واللص لا يعلم به أو بالعكس قطع لأنه مستخف ؛ وإن علم كل
واحد بالآخر لا يقطع لأنه مكابر .
قال: ( وإذا سرق من الحمام ليلا قطع ، وبالنهار لا وإن كان صاحبه عنده ) لأنه مأذون
له بالدخول فيه نهارا فاختل الحرز ، ويقطع ليلا لأنه بنى للحرز ، وما اعتاد الناس من دخول
الحمام بعض الليل فهو كالنهار لوجود الإذن ، وعلى هذا كل حرز أذن بالدخول فيه كالخانات
وحوانيت التجار والضيف ونحوهم . قال: ( والمسجد والصحراء حرز بالحافظ ) لأن الصحراء
ليس بحرز ، والمسجد ما بني للحفظ والإحراز ، فلو سرق منه وصاحبه عنده يحفظه قطع