""""""صفحة رقم 112""""""
لوجود السرقة ، بخلاف الحمام والحرز الذي أذن بالدخول فيه حيث لا يقطع وإن كان
صاحبه عنده ، لأنه بنى الإحراز فلا يعتبر فيه الحافظ لما مر .
قال: ( والجوالق والفسطاط كالبيت ) لأنه عمل للحفظ( فإن سرق الفسطاط
والجوالق لا يقطع )لأنهما ليسا في حرز وإن كان حرزا لما فيهما ( إلا أن يكون لهما حافظ )
فيقطع لوجود الحرز ، وقال أصحابنا: ما كان حرزا لنوع فهو حرز لجميع الأنواع حتى جعلوا
شريجة البقال حرزا للجواهر لأنه يحرز خلفها الدراهم والدنانير( ولهذا قالوا: لا يقطع
النباش )لأن القبر ليس بحرز لغير الكفن فلا يكون حرزا للكفن .
قال: ( وتثبت السرقة بما يثبت به القذف ) يعني بالإقرار مرة وبشهادة شاهدين كسائر
الحقوق وقد تقدم . وقال أبو يوسف: لا بد من إقراره مرتين لأنه إحدى الحجتين فيعتبر فيها
التثنية كالأخرى وهي البينة كما في الزنا وحد الشرب على هذا الخلاف . ولهما أن السرقة
والشرب ثبت بالمرة الواحدة فلا حاجة إلى الأخرى كالقصاص ، وحد القذف والتثنية في
الشهادة منصوص عليه ، ولأنه يفيد تقليل تهمة الكذب ، ولا كذلك الإقرار لأنه لا تهمة فيه
واشتراط الزيادة في الزنا على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص ؛ وينبغي أن يلقن المقر
الرجوع احتيالا للدرء ، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام أتي بسارق فقال له: ' أسرقت ؟ ما
إخاله سرق ' وإذا رجع عن الإقرار صح في القطع لأنه خالص حق الله تعالى ولا مكذّب
له فيه ، ولا يصح في المال لأن صاحبه يكذبه .
قال: ( ويسأل الشهود عن كيفيتها وزمانها ومكانها وماهيتها ) لأنه يلتبس على كثير
من الناس فيسأل عنه احتياطا في الحدود . قال:( ولا بد من حضور المسروق منه عند
الإقرار والشهادة والقطع )حتى لا يقطع ما لم يصدقه ، لأن حقه متعلق بالسرقة حتى لا
يثبت بدون دعواه ، ولاحتمال أن يهبه المسروق أو يملكه فيسقط القطع ، فإذا حضر انتفى
هذا الاحتمال . قال: ( وإذا دخل جماعة الحرز وتولى بعضهم الأخذ قطعوا إن أصاب