""""""صفحة رقم 114""""""
فصل
( ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام: كالحطب والسمك والصيد والطير
والنورة والزرنيخ ونحوها ) لحديث عائشة رضي الله عنها ' إن اليد كانت لا تقطع على عهد
رسول الله عليه الصلاة والسلام في الشيء التافه ' وهو الحقير ، وهو مباح في الأصل
بصورته ، حقير لقلة الرغبات فيه ، ولهذا لا يجري فيه الشح والضنة ، وما كان كذلك لا يؤخذ
على كره من المالك عادة فلا حاجة إلى الزاجر كما قلنا فيما دون النصاب ، وما فيه من
الشركة العامة في الأصل يوجب الشبهة . وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا قطع في الطير '
ويعم جميع الطيور حتى الدجاج والبط ، ويدخل في السمك الملح والطري .
قال: ( ولا ما يتسارع إليه الفساد: كالفواكه الرطبة واللبن واللحم ) لقوله عليه الصلاة
والسلام: ' لا قطع في الطعام ' قالوا: معناه ما يتسارع إليه الفساد لأنه يقطع في الحبوب
والسكر إجماعا . وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا قطع في ثمر ولا كثر ' قال محمد: الثمر
ما كان على رؤوس النخل ، والكثر: الجمار . وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا قطع في
الثمار ' وما آواه الجرين ففيه القطع وهو موضع تجمع فيه الثمار إذا صرمت ، والذي يجمع
عادة هو اليابس . قال:( ولا ما يتأوّل فيه الإنكار: كالأشربة المطربة ، وآلات اللهو والنرد
والشطرنج ، وصليب الذهب )لأنه يصدّق دعواه في تأويله الإنكار لأنه ظاهر حال المسلم ،
بل يجب عليه ذلك لأنه نهى عن المنكر .
قال: ( ولا في سرقة المصحف المحلى ) وعن أبي يوسف أنه يقطع إذا بلغت الحلية
نصابا لأنها ليست من المصحف فاعتبرت بانفرادها . ولنا أنه يتأول فيه القراءة ، ولأن الإحراز
لأجل المكتوب ولا مالية له وما وراءه تبع كالجلد والورق والحلية ولا عبرة بالتبع ، والأصل
أنه متى اجتمع ما يجب فيه القطع وما لا يجب لا يقطع كالشراب وماء الورد في إناء ذهب
أو فضة ، لأنه اجتمع دليلا القطع وعدمه فأورث شبهة ، حتى لو شرب ما في الإناء في الدار
ثم أخرج الإناء من الدار فارغا قطع ، لأن المقصود حينئذ هو الإناء ، رواه هشام عن محمد