""""""صفحة رقم 134""""""
يقدر الكفار عليه إبطالا للمنفعة عليهم ؛ أما الأسارى يمشون إلى دار الإسلام ، فإن عجزوا
قتل الرجال وترك النساء والصبيان في أرض مضيعة حتى يموتوا جوعا وعطشا ، لأنا لا نقتلهم
للنهي ، ولو تركوا في العمران عادوا حربا علينا ، فالنساء يحصل منهن النسل ، والصبيان
يكبرون فيصيرون حربا علينا فتعين ما قلناه . ولهذا قالوا: إذا وجد المسلمون في دار الحرب
حيات وعقارب ينزعون حمة العقرب وأنياب الحية دفعا لضررها عنهم ولا يقتلونها لئلا
ينقطع نسلهم وفيه منفعة الكفار ، وقد أمرنا بضده .
فصل
الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفار على وجه القهر والغلبة ، وما يؤخذ منهم
هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة فليس بغنيمة ، وهو للآخذ خاصة .
قال: ( ولا تقسم غنيمة في دار الحرب ) لكن يخرجها إلى دار الإسلام فيقسمها .
وقال أبو يوسف: إن قسمت في دار الحرب جاز ، وأحب إلي أن تقسم في دار الإسلام
( ولا يجوز بيعها قبل القسمة ) ولا في دار الحرب( ومن مات من الغانمين في دار الحرب
فلا سهم له ، وإن مات بعد إحرازها بدارنا فنصيبه لورثته )وإذا لحقهم المدد في دار الحرب
شاركوهم فيها ، ولا تضمن بالإتلاف ، وأصله أن الغنائم لا تملك بالإصابة ويثبت فيها
الحق ، وهو اليد الناقلة المتصرفة ويتأكد الحق بالإحراز ويثبت بالقسمة ، فلو أسلم الأسير
بعد الأخذ قبل الإحراز لا يكون حرا ، ولو أسلم قبل الأخذ يكون حرا ؛ والدليل أنه عليه
الصلاة والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، والقسمة بيع معنى فيدخل تحت
النهي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم بدر بالمدينة ، ولو جاز قسمتها قبل ذلك لم
يؤخرها ، لأن تأخير الحق عن مستحقه لا يجوز مع حاجته إليه إلا بإذنه ، ولأن فيه ضررا
بالمسلمين ، لأن المدد يقطع طمعهم عنها فلا يلحقونهم فلا تؤمن كرة الكفار عليهم ، وربما
كان سببا لرجوع الكرة عليهم ، لاشتغال كل منهم بحمل نصيبه والدخول إلى وطنه ، وما
روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم خيبر فيها ، وغنائم بني المصطلق فيها ، فإنه
فتحها وصارت دار الإسلام ، ولو قسمها في دار الحرب جاز بالإجماع لأنه قضى في
مجتهد فيه .