الصفحة 694 من 891

""""""صفحة رقم 134""""""

يقدر الكفار عليه إبطالا للمنفعة عليهم ؛ أما الأسارى يمشون إلى دار الإسلام ، فإن عجزوا

قتل الرجال وترك النساء والصبيان في أرض مضيعة حتى يموتوا جوعا وعطشا ، لأنا لا نقتلهم

للنهي ، ولو تركوا في العمران عادوا حربا علينا ، فالنساء يحصل منهن النسل ، والصبيان

يكبرون فيصيرون حربا علينا فتعين ما قلناه . ولهذا قالوا: إذا وجد المسلمون في دار الحرب

حيات وعقارب ينزعون حمة العقرب وأنياب الحية دفعا لضررها عنهم ولا يقتلونها لئلا

ينقطع نسلهم وفيه منفعة الكفار ، وقد أمرنا بضده .

فصل

الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفار على وجه القهر والغلبة ، وما يؤخذ منهم

هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة فليس بغنيمة ، وهو للآخذ خاصة .

قال: ( ولا تقسم غنيمة في دار الحرب ) لكن يخرجها إلى دار الإسلام فيقسمها .

وقال أبو يوسف: إن قسمت في دار الحرب جاز ، وأحب إلي أن تقسم في دار الإسلام

( ولا يجوز بيعها قبل القسمة ) ولا في دار الحرب( ومن مات من الغانمين في دار الحرب

فلا سهم له ، وإن مات بعد إحرازها بدارنا فنصيبه لورثته )وإذا لحقهم المدد في دار الحرب

شاركوهم فيها ، ولا تضمن بالإتلاف ، وأصله أن الغنائم لا تملك بالإصابة ويثبت فيها

الحق ، وهو اليد الناقلة المتصرفة ويتأكد الحق بالإحراز ويثبت بالقسمة ، فلو أسلم الأسير

بعد الأخذ قبل الإحراز لا يكون حرا ، ولو أسلم قبل الأخذ يكون حرا ؛ والدليل أنه عليه

الصلاة والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، والقسمة بيع معنى فيدخل تحت

النهي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم بدر بالمدينة ، ولو جاز قسمتها قبل ذلك لم

يؤخرها ، لأن تأخير الحق عن مستحقه لا يجوز مع حاجته إليه إلا بإذنه ، ولأن فيه ضررا

بالمسلمين ، لأن المدد يقطع طمعهم عنها فلا يلحقونهم فلا تؤمن كرة الكفار عليهم ، وربما

كان سببا لرجوع الكرة عليهم ، لاشتغال كل منهم بحمل نصيبه والدخول إلى وطنه ، وما

روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم خيبر فيها ، وغنائم بني المصطلق فيها ، فإنه

فتحها وصارت دار الإسلام ، ولو قسمها في دار الحرب جاز بالإجماع لأنه قضى في

مجتهد فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت