""""""صفحة رقم 133""""""
للمسلمين ( أو ) إن شاء ( تركهم ذمة للمسلمين ) لما تقدم إلا المرتدين ومشركي العرب على ما
يأتي في الجزية ، ولا يجوز ردهم إلى دار الحرب لأن فيه تقوية للكفرة على المسلمين ، ولو
أسلموا بعد الأخذ لا نقتلهم لاندفاع الشر ، ويجوز استرقاقهم لانعقاد سبب الملك ، بخلاف
ما لو أسلموا قبل الأخذ حيث لا يجوز استرقاقهم لأنه لم ينعقد سبب الملك .
قال: ( ولا يفادون بأسرى المسلمين ) وقالا: يفادون بهم لأن في عود المسلمين إلينا
عونا لنا ، ولأن تخليص المسلم أولى من قتل الكفار ، وقد قال تعالى: ) فإما منا بعد وإما
فداء ( [ محمد: 4 ] ولأبي حنيفة قوله تعالى: ) فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم(
[ التوبة: 5 ] وقوله تعالى: )وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( [ البقرة: 193 ] فيجب قتلهم
وذلك يمنع ردهم ، ولأن الكافر يصير حربا علينا ، ودفع شر حرابهم خير من تخليص
المسلم منهم ، لأن كون المسلم في أيديهم ابتلاء من الله تعالى غير مضاف إلينا ، وإعانتهم
بدفع الأسير إليهم مضاف إلينا . وذكر الكرخي ، قال أبو يوسف: تجوز المفاداة بالأسارى
قبل القسمة ولا تجوز بعدها وقال محمد: يجوز على كل حال .
قال: ( ولا بالمال إلا عند الحاجة إليه ) لما بينا ، ومفاداة النبي عليه الصلاة والسلام يوم
بدر عاتبه الله تعالى عليها بقوله: ) لولا كتاب من الله سبق ( [ الأنفال: 68 ] الآية ،
فجلس ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر يبكيان . وقال عليه الصلاة والسلام: ' لو نزل من السماء عذاب لما
نجا منه إلا عمر ' لأنه أشار بقتلهم دون الفداء ، والقصة معروفة ؛ ويجوز عند الحاجة
للاستعداد للجهاد ، لأن المعتبر المصلحة وهي فيما ذكرنا . قال محمد: لا بأس بأن يفادى
بالشيخ الفاني والعجوز الفانية بالمال إذا كان لا يرجى منه الولد لأنه لا معونة لهم فيه ،
بخلاف الصبيان والنساء لأن في الرد عليهم معونة لهم ، ولا يجوز المنّ على الأسرى لما فيه
من إبطال حق الغانمين بغير عوض فإن حقهم ثبت فيهم بالأسر فلا يبطل ، ولأن النصوص
الواردة في قتال المشركين وقتلهم تنفي ذلك .
قال: ( وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش يعجز عن نقلها ذبحها وحرقها ) لكيلا ينتفعوا
باللحم ولا يعقرها لأنه مثلة ، وذبح الشاة جائز لغرض صحيح ، وكسر شوكة الأعداء غرض
صحيح وصار كقطع الشجر وتخريب البناء ، أما الحرق قبل الذبح منهي عنه لما فيه من
تعذيب الحيوان ( ويحرق الأسلحة ) والأمتعة أيضا ، وما لا يحترق منها يدفن في موضع لا