""""""صفحة رقم 132""""""
ولأن الخطأ من المحجور ظاهر لعدم علمه بعدم المباشرة ، وخطأ المأذون نادر لمباشرته
القتال . قال: ( ولا أمان للمراهق ) وقال محمد: إن كان يعقل الأمان ويصفه يجوز أمانه لأنه
يصير مسلما بنفسه ومن لا يعقل الإسلام إنما يحكم بإسلامه تبعا فلا يعتد به ، ولأن المراهق
من أهل القتال كالبالغ ، ولأبي حنيفة أنه لا يملك العقود والأمان عقد ، ومن لا يملك أن
يعقد في حق نفسه ففي حق غيره أولى ، وإن كان مأذونا له في القتال ، قيل يصح أمانه ،
وعامة المشايخ أنه لا يصح لأن المصلحة والخيرية خفية لا يهتدي إليها إلا من له كثرة تجربة
وممارسة وذلك بعد البلوغ .
فصل
( وإذا فتح الإمام بلدة عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين ) كما فعل النبي عليه الصلاة
والسلام بخيبر وسعد رضي الله عنه ببني قريظة( وإن شاء أقر أهلها عليها ووضع عليهم
الجزية وعلى أراضيهم الخراج )كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق بإجماع الصحابة ،
وكل ذلك قدوة فيتخير . قالوا الأول أولى عند حاجة الغانمين ، والثاني عند عدمها ليكون
ذخيرة لهم في الثاني من الزمان ، فإنهم يعملون للمسلمين وهم يعلمون وجوه الزراعات ،
ولهذا قالوا: يعطيهم من المنقول ما لا بد لهم منه في العمل ليتهيأ لهم ذلك ، ولأن المنّ
برقابهم لا غير ولهم أراض أو برقابهم وأموالهم لا يجوز لأنه إبطال حق الغانمين لأن الرقاب
لا تدوم بل تنقطع بالموت والإسلام ، وإنما يجوز تبعا للأراضي نظرا للغانمين لئلا يشتغلوا
بالزراعة فيتقاعدوا عن الجهاد ، وفيه مصلحة لمن يجيء بعدهم كما قاله عمر رضي الله عنه ،
فإنه لما وضع الخراج على أرض العراق طلبوا منه قسمتها ، واحتجوا عليه بقوله تعالى: ) ما
أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( [ الحشر: 7 ] الآية ، وبقوله تعالى: ) للفقراء
المهاجرين ( [ الحشر: 8 ] الآية ، فاحتج عليهم بقول الله تعالى: ) والذين جاؤوا من بعدهم (
[ الحشر: 10 ] . وقال: لو قسمتها عليكم لم يبق لمن بعدكم شيء ، فأطاعوه ورجعوا إلى
قوله: وإنما يملك إبطال حقهم بالقتل دفعا لشرهم فلا يتمحض ضررا ؛ أما المنّ ضرر محض
يجعلهم عونا للكفرة وهذا في العقار ؛ وأما المنقول لا يرده عليهم لأنه لم يرد به الشرع .
قال: ( وإن شاء قتل الأسرى ) لأنه عليه الصلاة والسلام قتل ، وفيه تقليل مادة الكفر
والفساد ، وقتل ( صلى الله عليه وسلم ) عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن شميل بعد ما حصل في يده ، وقتل بني
قريظة بعد ثبوت اليد عليهم ( أو ) إن شاء ( استرقهم ) لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة