""""""صفحة رقم 136""""""
قال:( ويجوز للعسكر أن يعلفوا في دار الحرب ، ويأكلوا الطعام ، ويدهنوا بالدهن
ويقاتلوا بالسلاح ، ويركبوا الدواب ، ويلبسوا الثياب إذا احتاجوا إلى ذلك )لما روى عمر
رضي الله عنه أن جيشا غنموا في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طعاما وعسلا فلم يأخذ منهم
الخمس . وعن أوفى بن أبي أوفى أن الطعام يوم خيبر لم يخمس ، وكان الرجل إذا
احتاج إلى شيء ذهب فأخذه .
وكتب عمر رضي الله عنه إلى أمير الجيش بالشام: مر العسكر فليأكلوا وليعلفوا ولا
يبيعوا بذهب ولا فضة ، فمن باع بذهب أو فضة ففيه الخمس ، ولأنه يتعذر عليهم
حمل الطعام أو العلف إلى دار الحرب والميرة منقطعة عنهم ، فإن أهل الحرب لا
يبيعونهم فلو لم نجز لهم ذلك ضاق عليهم الأمر ، أو نقول الطعام والعلف لا يمكن
حمله إلى دار الإسلام غالبا فلا تجري فيه الممانعة فلذلك جاز ، ولا يجوز أن يبيعوا
شيئا من ذلك بذهب ولا فضة ولا عروض ، لأنه إنما أبيح لهم ذلك للحاجة فلا يجوز
لهم البيع كمن أباح طعامه لغيره ويردون الثمن إلى الغنيمة لأنه صار مالا يجري فيه
التمانع كغيره من الأموال .
( فإذا خرجوا إلى دار الإسلام لم يجز لهم شيء من ذلك ) لأن الحاجة زالت ، ولأنه
استقر حق الغانمين بالحيازة فلا ينتفع بعضهم بغير إذن الباقين . قال:( ويردون ما فضل معهم
قبل القسمة ويتصدقون بها بعدها )ليقسم على مستحقيه ، فإن وقعت القسامة يتصدقون به ، يعني
إن كانوا أغنياء ، وإن كانوا محتاجين انتفعوا به لأنه لا يمكن قسمة ذلك بين جماعة الجيش
فصار كمال لا يمكن إيصاله إلى مستحقيه وحكمه ما ذكرنا كاللقطة ، وإن انتفعوا به بعد
خروجهم إلى دار الإسلام إن كان غنيا تصدق بقيمته بعد القسمة لما بينا ويرده إلى الغنيمة
قبل القسمة إيصالا للحق إلى مستحقه ، وإن كان فقيرا رد قيمته قبل القسمة ولا شيء عليه
بعدها على ما بينا ، فإذا ذبحوا البقر أو الغنم ردوا الجلود إلى الغنيمة إذ لا حاجة لهم إليها ،
ولا ينتفع بما ذكرنا من الأشياء إلا من له سهم من الغنيمة أو يرضخ له غنيا كان أو فقيرا ،
ويطعم من معه من النساء والأولاد والمماليك ولا يطعم الأجير ، وكذلك المدد ، ولو أهداه
إلى تاجر لا ينبغي أن يأكل منه إلا أن يكون خبز الحنطة أو طبيخ اللحم فلا بأس بالأكل منه
لأنه ملكه بالاستهلاك .