""""""صفحة رقم 183""""""
القيامة ' ولذلك كره أبو حنيفة تعلم الكلام والمناظرة فيه وراء قدر الحاجة . والتعليم بقدر
ما يحتاج إليه لإقامة الفرض فرض أيضا .
قال عليه الصلاة والسلام: ' من سئل عن علم عنده احتاج الناس إليه فكتمه ألجم يوم
القيامة بلجام من نار ' حتى قالوا: يجب على المولى أن يعلم عبده من القرآن والعلم بقدر
ما يحتاج إليه لأداء الفرائض ، ويفترض العلماء تعليمه إلى أن يفهم المتعلم ويحفظه ويضبطه ،
لأنه لا يتمكن من إقامة الفرائض إلا بالحفظ ؛ ولا يجب على الفقيه أن يجيب عن كل ما
يسأل إذا كان هناك من يجيب غيره ، فإن لم يكن يلزم الجواب ، لأن الفتوى والتعليم فرض
كفاية .
قال: ( وأفضل أسباب الكسب: الجهاد ) لأن فيه الجمع بين حصول الكسب وإعزاز
الدين وقهر عدو الله تعالى ( ثم التجارة ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام حث عليها فقال:
' التاجر الصدوق مع الكرام البررة ' وقال: ' إن الله يحب التاجر الصدوق ' ( ثم الزراعة )
وأول من فعله آدم عليه السلام ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' الزارع يتاجر به ' وقال:
' اطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض ' ( ثم الصناعة ) لأنه عليه الصلاة والسلام حرض عليها
فقال: الحرفة أمان من الفقر ' ومنهم من فضل الزرع على التجارة لأنه أعم نفعا ، قال عليه
الصلاة والسلام: ' ما زرع أو غرس مسلم شجرة فتناول منها إنسان أو دابة أو طير إلا كانت
له صدقة ' .
( ثم هو ) أنواع: ( فرض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه ) لما بينا
أنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به وهو قضاء الدين ونفقة من يجب عليه نفقته ، فإن ترك
الاكتساب بعد ذلك وسعه . قال عليه الصلاة والسلام: ' من أصبح آمنا في سربه معافى في
جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ' وإن اكتسب ما يدخره لنفسه
وعياله فهو في سعة ، فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ادخر قوت عياله سنة .
( ومستحب ، وهو الزيادة على ذلك ليواسي به فقيرا ، أو يجازي به قريبا ) فإنه أفضل من