الصفحة 743 من 891

""""""صفحة رقم 183""""""

القيامة ' ولذلك كره أبو حنيفة تعلم الكلام والمناظرة فيه وراء قدر الحاجة . والتعليم بقدر

ما يحتاج إليه لإقامة الفرض فرض أيضا .

قال عليه الصلاة والسلام: ' من سئل عن علم عنده احتاج الناس إليه فكتمه ألجم يوم

القيامة بلجام من نار ' حتى قالوا: يجب على المولى أن يعلم عبده من القرآن والعلم بقدر

ما يحتاج إليه لأداء الفرائض ، ويفترض العلماء تعليمه إلى أن يفهم المتعلم ويحفظه ويضبطه ،

لأنه لا يتمكن من إقامة الفرائض إلا بالحفظ ؛ ولا يجب على الفقيه أن يجيب عن كل ما

يسأل إذا كان هناك من يجيب غيره ، فإن لم يكن يلزم الجواب ، لأن الفتوى والتعليم فرض

كفاية .

قال: ( وأفضل أسباب الكسب: الجهاد ) لأن فيه الجمع بين حصول الكسب وإعزاز

الدين وقهر عدو الله تعالى ( ثم التجارة ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام حث عليها فقال:

' التاجر الصدوق مع الكرام البررة ' وقال: ' إن الله يحب التاجر الصدوق ' ( ثم الزراعة )

وأول من فعله آدم عليه السلام ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' الزارع يتاجر به ' وقال:

' اطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض ' ( ثم الصناعة ) لأنه عليه الصلاة والسلام حرض عليها

فقال: الحرفة أمان من الفقر ' ومنهم من فضل الزرع على التجارة لأنه أعم نفعا ، قال عليه

الصلاة والسلام: ' ما زرع أو غرس مسلم شجرة فتناول منها إنسان أو دابة أو طير إلا كانت

له صدقة ' .

( ثم هو ) أنواع: ( فرض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ديونه ) لما بينا

أنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به وهو قضاء الدين ونفقة من يجب عليه نفقته ، فإن ترك

الاكتساب بعد ذلك وسعه . قال عليه الصلاة والسلام: ' من أصبح آمنا في سربه معافى في

جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ' وإن اكتسب ما يدخره لنفسه

وعياله فهو في سعة ، فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ادخر قوت عياله سنة .

( ومستحب ، وهو الزيادة على ذلك ليواسي به فقيرا ، أو يجازي به قريبا ) فإنه أفضل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت