الصفحة 742 من 891

""""""صفحة رقم 182""""""

الحنطة وسقاها وحصدها وداسها وطحنها وعجنها وخبزها وأكلها ؛ ونوح كان نجارا ،

وإبراهيم كان بزازا ، وداود كان يصنع الدروع ، وسليمان كان يصنع المكاتل من الخوص ،

وزكريا كان نجارا ، ونبينا رعي الغنم ، وكانوا يأكلون من كسبهم ، وكان الصديق رضي الله

عنه بزازا ، وعمر يعمل في الأديم ، وعثمان كان تاجرا يجلب الطعام فيبيعه ، وعلي كان

يكتسب فقد صح أنه كان يؤاجر نفسه ، ولا تلتفت إلى جماعة أنكروا ذلك وقعدوا في

المساجد أعينهم طامحة وأيديهم مادة إلى ما في أيدي الناس يسمون أنفسهم المتوكلة ،

وليسوا كذلك ، يتمسكون بقوله تعالى: ) وفي السماء رزقكم وما توعدون( [ الذاريات: 22 ]

وهم بمعناه وتأويله جاهلون ، فإن المراد به المطر الذي هو سبب إنبات الرزق ، ولو كان

الرزق ينزل علينا من السماء لما أمرنا بالاكتساب والسعي في الأسباب ، قال تعالى: ) فامشوا

في مناكبها وكلوا من رزقه ( [ الملك: 15 ] وقال تعالى: ) أنفقوا من طيبات ما كسبتم(

[ البقرة: 267 ] .

وفي الحديث ' إن الله تعالى يقول: يا عبدي حرك يدك أنزل عليك الرزق ' وقال

تعالى: ) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( [ مريم: 25 ] وكان تعالى قادرا

أن يرزقها من غير هز منها ، لكن أمرها ليعلم العباد أن لا يتركوا اكتساب الأسباب ، فإن الله

تعالى هو الرزاق ونظير هذا خلق الإنسان ، فإن الله تعالى قادر على خلقه لا من سبب ولا

في سبب كآدم عليه السلام ، ويخلق من سبب لا في سبب كحواء ، وقد يخلق في سبب لا

من سبب كعيسى ، وقد يخلق من سبب في سبب كسائر بني آدم ؛ فطلب العبد الولد بالنكاح

لا ينفي كون الخالق هو الله تعالى ، فكذلك طلبه الرزق بأسبابه لا ينفي كون الرازق هو الله

تعالى ، والدلائل على ذلك كثيرة والأحاديث الواردة فيه متوافرة ، وكتابنا هذا يضيق عن

استيعابها ، وفي هذا بلاغ ومقنع .

وطلب العلم فريضة ، قال عليه الصلاة والسلام: ' طلب العلم فريضة على كل مسلم

ومسلمة ' وهو أقسام: فرض ، وهو مقدار ما يحتاج إليه لإقامة الفرائض ومعرفة الحق من

الباطل ، والحلال من الحرام ، وهو محمل الحديث ؛ ومستحب وقربة كتعليم ما لا يحتاج إليه

ليعلم من يحتاج إليه كالفقير يتعلم أحكام الزكاة والحج ليعلمها من وجبا عليه ، وكذلك تعلم

الفضائل والسنن كالأذان والإقامة والجماعة وسنة الختان ونحوها ، ومباح وهو الزيادة على

ذلك للزينة والكمال ؛ ومكروه وهو التعلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ، قال عليه

الصلاة والسلام: ' من تعلم علما ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ألجم بلجام من نار يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت